أي على زيادة الكفر .. وقد احتج علماؤنا بهذه الآية على إثبات أصل من أصول الفقه عند المالكية وهو الملقب بمسألة سد الذرائع. قال ابن العربي:"منع الله في كتابه أحدا أن يفعل فعلا جائزا يؤدي إلى محظور ولأجل هذا تعلق علماؤنا بهذه الآية في سد الذرائع وهو كل عقد جائز في الظاهر يؤول أو يمكن أن يتوصل به إلى محظور"..
وهذه القاعدة تندرج تحت قاعدة الوسائل والمقاصد فهذه القاعدة شعبة من قاعدة إعطاء الوسيلة حكم المقصد خاصة بوسائل حصول المفسدة).اهـ.
قال القرطبي رحمه الله في التفسير: (في هذه الآية أيضا ضرب من الموادعة، ودليل على وجوب الحكم بسد الذرائع؛ وفيها دليل على أن المحق قد يكف عن حق له إذا أدى إلى ضرر يكون في الدين) اهـ.
فسب الأوثان سبب في تخذيل المشركين، وتوهين أمر الشرك وإذلال أهله، ولكن لما وجد له مآل آخر مراعاته أرجح وهو سبهم لله نهى عن هذا العمل المؤدي إليه مع كونه سببا في مصلحة ومأذونا فيه لولا هذا المآل ..
الدليل السادس:
حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:(ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة، اقتصروا عن قواعد إبراهيم، فقلت: يا رسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم، فقال رسول الله: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت، فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أرى أن رسول الله ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم، وفي رواية قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية ـ أو قال: بكفر ـ لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، لجعلت بابها بالأرض، لأدخلت فيها من الحجر، وفي أخرى قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لو لا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة، ثم لبنيتها على أساس إبراهيم، فإن قريشا استقصرت بناءه، وجعلت له خلفا، قال هشام: يعني بابا» .
وفي رواية أخرى قالت:"سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجدر: أمن البيت هو، قال: نعم، قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة، قلت: فما شأن بابه مرتفعا، قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا، ويمنعوا من شاؤوا، لولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت، وأن ألصق بابه بالأرض). [رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم] "