فهرس الكتاب
الوقوع في أسر العدو وأغلاله.
فإذا أهملنا هذه العوارض كلها ورحنا نصر في حماسة الأطفال على تنفيذ الحد: فقد أعنا الشيطان على غايته، وشرعنا أبواب الهزيمة كي تحل بنا، وتجنبا لهذا المآل الممنوع جرى الشرع على المنع من تنفيذ الحدود في مثل هذه المواطن) [اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات] .
ومن الدليل الرابع والخامس والسادس والسابع يتبين لنا أن مآلات الأقوال والأفعال معتبرة شرعا، ومشروعية سد الذرائع، وأن وراء الأحكام معان وحكم ومصالح ..
قال الشاطبي رحمه الله بعد أن ذكر أمثلة لأفعال نهي عنها سدا للذريعة: (والشريعة مبنية على الاحتياط والأخذ بالحزم، والتحرز مما عسى أن يكون طريقا إلى مفسدة، فإذا كان هذا معلوما على الجملة والتفصيل؛ فليس العمل عليه ببدع في الشريعة، بل هو أصل من أصولها، راجع إلى ما هو مكمل؛ إما لضروري، أو حاجي، أو تحسيني) [الموافقات] .
· وفي الجملة .. الشريعة جاءت لتحصيل المصالح ودرء المفاسد .. وعكس المسألة ليس من الشريعة وإن أدخل فيها بالتأويل .. يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: (لما ثبت أن الأحكام شرعت لمصالح العباد كانت الأعمال معتبرة بذلك؛ لأنه مقصود الشارع فيها كما تبين، فإذا كان الأمر في ظاهره وباطنه على أصل المشروعية؛ فلا إشكال، وإن كان الظاهر موافقا والمصلحة مخالفة؛ فالفعل غير صحيح وغير مشروع؛ لأن الأعمال الشرعية ليست مقصودة لأنفسها، وإنما قصد بها أمور أخر هي معانيها، وهي المصالح التي شرعت لأجلها؛ فالذي عمل من ذلك على غير هذا الوضع؛ فليس على وضع المشروعات) .
قال الشيخ عبد الرحمن السنوسي معقبا على كلام الشاطبي المذكور [اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات: 412] : (إذن، فكما لا يستقيم استقلال المصلحة عن موجهات الحكم الشرعي القاطع، والقواعد المقررة في التشريع، كذلك لا يصح أن تكون الأصول اللفظية هي وحدها مصدر المشروعية في التصرفات، لأنه تقرر على وجه القطع إثبات التلازم بين منطوق النص الشرعي ومحتواه، أي بين المدلول الظاهر والأهداف المرادة من إطلاقه) .
وقال ابن القيم رحمه الله: (مثل من وقف مع الظواهر والألفاظ ولم يراع المقاصد والمعاني إلا كمثل رجل قيل له: لا تسلم على صاحب بدعة، فقبل يده ورجله ولم يسلم عليه) [إعلام الموقعين 3/ 94] .
وقال رحمه بعد أن قرر أن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد: (هذا