فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 117

· التوسعة والرحمة.

· إعمال الرخص والاعتبار بالأعذار المبيحة لها، ومبررات تخفيف الأحكام؛ من مرض، وسفر، وخطأ، ونسيان .. ومن هنا جاءت القواعد الفقهية لتقرر أن: «المشقة تجلب التيسير» ، و «الضرورات تبيح المحظورات» .

· فساد الزمان وانحراف أهله عن الجادة، وتغير العادات وتبدل الأعراف، وهذا منتزع من قواعد فقهية مثل: «درء المفاسد مقدم على جلب المنافع» ، و «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان» ، و «الضرر يزال» ، و «الضرر لا يزال بمثله» .

على أن الوصول إلى هذه الدرجة لا يكون إلا من عالم باختلاف العلماء، موسوم بالإنصاف، يعرف الحق، ويرحم الخلق، واسع العلم، بصير بالدين، حسن الفهم والقصد، صاحب صلة بالحياة وما يدور فيها، له دراية بحوائج الناس وهي لا تنتهي، وأعرافهم وهي متعددة، وبيئاتهم وهي متنوعة) [السياسة الشرعية بين فقه الاستضعاف وفقه التمكين / د. عبد الله شاكر جنيدي] .

ومما يجب أن يراعى عند تغير الفتوى ضوابط وضعها أهل العلم في ذلك، وهي ـ باختصار ـ كما يلي:

1 ـ اختلاف العوائد والأعراف:

من الأمور التي تتغير بسببها الفتوى تغير العوائد والأعراف التي تبنى عليها الفتوى، يقول القرافي رحمه الله: (فمهما تجدد العرف اعتبره، ومهما سقط أسقطه، ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتيك فلا تجره على عرف بلدك، واسأله عن عرف بلده، وأفته به دون عرف بلدك، والمقرر في كتبك) [الفروق للقرافي] .

وسئل رحمه الله عن الأحكام المدونة في الكتب المرتبة على العوائد والأعراف التي كانت موجودة زمن جزم العلماء بهذه الأحكام، هل إذا تغيرت العوائد وصارت لا تدل على ما كانت تدل عليه أولا، هل يفتي بما تدل عليه العوائد والأعراف الجديدة، أو يفتي بما هو مدون في الكتب؟ فأجاب رحمه الله بقوله: (إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد، خلاف الإجماع وجهالة في الدين، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة) .. ثم شرع يفصل فقال: (ألا ترى أنهم لما جعلوا أن المعاملات إذا أطلق فيها الثمن يحمل على غالب النقود، فإذا كانت العادة نقدا معينا حملنا الإطلاق عليه، فإذا انتقلت العادة إلى غيره عينا ما انتقلت العادة إليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت