فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 117

وألغينا الأول لانتقال العادة عنه ـ إلى أن يقول ـ بل ولا يشترط تغيير العادة، بل لو خرجنا نحن من تلك البلد إلى بلد آخر عوائدهم على خلاف عادة البلد الذي كنا فيه، وكذلك إذا قدم علينا أحد من بلد عادته مضادة للبلد الذي نحن فيه؛ لم نفته إلا بعادته دون عادة بلدنا، ومن هذا الباب ما روي عن مالك: إذا تنازع الزوجان في قبض الصداق بعد الدخول؛ أن القول قول الزوج مع أن الأصل عدم القبض، قال القاضي إسماعيل: هذه كانت عادتهم بالمدينة أن الرجل لا يدخل بامرأته حتى تقبض جميع صداقها، واليوم عادتهم على خلاف ذلك، فالقول قول المرأة مع يمينها لأجل اختلاف العوائد، وينبغي أن يعلم أن معنى العادة في اللفظ أن ينقل إطلاق لفظ واستعماله في معنى حتى يصير هو المتبادر من ذلك اللفظ عند الإطلاق مع أن اللغة لا تقتضيه، فهذا هو معنى العادة في اللفظ، وهو الحقيقة العرفية، وهو المجاز الراجح في الأغلب، وهو معنى قول الفقهاء إن العرف يقدم على اللغة عند التعارض، وكل ما يأتي من هذه العبارات) اهـ

وقد بوب البخاري رحمه الله في جامعه الصحيح بابا قال فيه: «باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة، وقال شريح للغزالين: سنتكم بينكم، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف، وقال تعالى: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} » .

وقال ابن حجر رحمه الله: (قال ابن المنير وغيره: مقصوده بهذه الترجمة إثبات الاعتماد على العرف وأنه يقضى به على ظواهر الألفاظ. وذكر القاضي حسين من الشافعية أن الرجوع إلى العرف أحد القواعد الخمس التي يبنى عليها الفقه) [فتح الباري] .

2 ـ وجود السبب وتحقق الشرط وانتفاء المانع:

وذلك كالأحكام المرتبة على وجود سببها، فإذا وجد سبب الحكم وتحقق شرطه وانتفى المانع، انطبق الحكم على الواقع، فإذا تخلف أحد الشروط أو وجد أحد الموانع انطبق حكم آخر على الواقع.

ومثال ذلك: لو أن رجلا ملك نصاب الزكاة، ثم استفتى أهل العلم عن وجوب إخراج الزكاة، فإن المفتي يسأله؛ هل مر على النصاب الحول؟ فلو قال: نعم، وسأله هل عليك دين؟ فقال لا، هنا يجيبه المفتي بقول: نعم تجب عليك الزكاة.

ولو عاد هذا السائل بعد سنين، وسأل المفتي: هل علي زكاة؟ فإذا سأله المفتي هل عليك دين؟ وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت