فهرس الكتاب
نعم، علي دين يستوعب أكثر من مالي حتى لا يبقى منه قدر النصاب. هنا يقول المفتي: ليس عليك زكاة.
فالحالة الأولى: وجد السبب وتحقق الشرط وانتفى المانع، وأما الحالة الثانية فقد وجد المانع وهو الدين، فتغير الحكم تبعا لذلك لأن الحكم إذا كان واردا على سبب خاص فيجب الإفتاء فيه بما يخصه، ولا يعم.
3 ـ الضرورة الملجئة:
هناك حالات اضطرار يقع فيها المسلم مما يكون معه مضطرا لفعل ما حرم الله عليه، فالميتة مثلا محرمة، ولكن إذا اضطر الإنسان إليها أبيحت له؛ قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة:3]
ومن ذلك إسقاط عمر رضي الله عنه إقامة حد السرقة عام المجاعة، لأنه غلب على الناس الحاجة والضرورة، فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعوه إلى ما يسد به رمقه.
قال ابن القيم رحمه الله: (وعام المجاعة يكثر فيه المحاويج والمضطرون، ولا يتميز المستغني منهم والسارق لغير حاجة من غيره، فاشتبه من يجب عليه الحد بمن لا يجب، فدرئ، نعم إذا بان أن السارق لا حاجة به وهو مستغن عن السرقة قطع) [إعلام الموقعين] .
4 ـ تغير الوصف أو الإسم:
هناك أحكام رتبت على أوصاف أو أسماء، فإذا تغيرت تلك الأوصاف أو الأسماء تغير الحكم تبعا لذلك.
مثال ذلك: ما فعله أمير المؤمنين رضي الله عنه في سهم المؤلفة قلوبهم، وهم من يعطون من الصدقات لأجل تألف قلوبهم على الإسلام أو لأجل ضعف المسلمين حتى يأمن المسلمون شرهم، فهو حكم معلق على وصف وليس على أشخاص بأعيانهم، فإذا تحقق هذا الوصف في شخص أو أشخاص أعطيناهم من سهم المؤلفة قلوبهم، وإذا فقدوا الوصف؛ كأن حسن إسلامهم، أو قوي المسلمون فلم يعد بهم ضعف منعنا سهم المؤلفة قلوبهم، وليس في هذا خروج عن دائرة النص؛ لأن الله تعالى لما قال: {والمؤلفة قلوبهم} أثبت لفريق من الناس نصيبا من الزكاة بوصف معين هو مناط الاستحقاق، فإذا