فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 117

انتفى هذا الوصف انتفى الاستحقاق، لأن الحكم المعلل، يدور مع علته وجودا وعدما ..

5 ـ تدافع المأمورات أو المنهيات:

قد يكون هناك أمران مطلوب تحصيلهما ولكن لا يمكن تحصيل أحدهما إلا بتفويت الآخر، فهما على ذلك متدافعان، كما أنه قد يكون هناك أمران مطلوب اجتنابهما ولا يمكن اجتناب أحدهما إلا بفعل الآخر، فهنا تحصل أعظم المصلحتين، وتدفع أقبح المفسدتين، فمثلا: الشهادة يطلب فيها العدول، فإذا لم نجد العدول صرنا بين أمرين: إما ضياع الحقوق، وإما شهادة غير العدول، وقد أفتى أهل العلم في مثل ذلك أن لكل قوم عدولهم، وعلى القاضي أن يتوسم فيهم ويقبل أكثرهم صلاحا وأقلهم فجورا، وواضح أنه إذا وجد العدول في هذا المكان لم تقبل شهادة غيرهم.

6 ـ وجود العارض وزواله:

قد يكون هناك شيء محبوب شرعا لكن يخشى من فعله أن يترتب عليه تكليف قد لا يقوم به الناس، فيترك هذا الشيء لذلك العارض، فإذا زال العارض رجع الأمر إلى حالته الأولى.

مثال ذلك: امتناع الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن قيام الليل في رمضان في المسجد بعد ما فعل ذلك عدة ليال؛ وذلك خوفا من أن يفرض قيام الليل على المسلمين رحمة منه - صلى الله عليه وسلم -، فلما زال هذا الأمر بوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأمن عدم فرض قيام الليل جاز الاجتماع في المسجد في رمضان لقيام الليل، وليس في هذا تغيير للحكم الشرعي.

ويمكننا أن نلاحظ مما تقدم أن عملية تغير الفتوى هو تغير خاص من حيث الزمان والمكان والشخص، حيث تتغير فقط بالنسبة للزمان أو المكان أو الشخص الذي تغيرت في حقه مسوغات الفتوى، وهذا معناه أن الأمور تكون باقية على ما نص عليه في بقية الأماكن والأزمان والأشخاص.

والمهم: يجب أن تصدر الفتوى في ضوء المصالح والظروف، والالتفات إلى تعليل الأحكام، ومراعاة القرائن وشواهد الحال، وهي أمور يجب أن لا تهمل، وإلا وقع الناس في خطأ كبير، فلكل حال مقتضاه، ولكل عصر قضاياه، ومن ثم وجب الحذر من إنزال قضايا عصر على عصر آخر، أو إنزال قضايا بلد على بلد آخر .. ولهذا أوجب العلماء على من يفتي الناس، معرفة عوائدهم، وعللوا الاختلاف بين فتاوى المتقدمين والمتأخرين باختلاف الزمان والمكان. [للاستزادة انظر: ثبات الأحكام الشرعية وضوابط تغير الفتوى / محمد بن شاكر الشريف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت