فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 117

الدليل العاشر: جواز الفتوى والعمل بالمرجوح للضرورة والحاجة.

الترجيح لغة: مأخوذ من رجحان الميزان، وهو ميلان إحدى كفتيه.

وفي الاصطلاح: تقوية أحد الدليلين على الآخر.

ومن ثم يسمى المختص بمزيد قوة راجحا، ومقابله مرجوحا ..

ومحل الترجيح: هو الظنيات؛ حيث إن التعارض لا يكون إلا بين الدليلين الظنيين فقط؛ فكذلك الترجيح لا يكون إلا بين دليلين ظنيين، إذ الترجيح فرع التعارض.

والجمع بين الدليلين المتعارضين مقدم على الترجيح.

والراجح يختلف من عالم إلى عالم لاختلاف أفهامهم للنصوص الشرعية، واختلاف بعض الجزئيات في أصولهم ..

كما أن أوجه الترجيح لا تنحصر .. والضابط فيها: أنه متى اقترن بأحد الدليلين ما يقويه ويغلب جانبه وحصل بذلك الاقتران زيادة ظن أفاد ذلك ترجيحه على الدليل الآخر.

العمل بالراجح متعين، سواء كان الراجح معلوما أو مظنونا، هذا هو الواجب على المجتهد إذا اجتهد في طلب الأقوى، وهو معذور إن أخطأ إصابة الأقوى والأرجح في الباطن، وله أجر على اجتهاده.

هذا هو الأصل؛ لكن تناول العلماء رحمهم الله مسألة العمل بالمرجوح للحاجة ..

والمراد بالأخذ بالقول المرجوح: هو إعمال المفتي قولا مرجوحا، وترك الراجح لمقتض شرعي من ضرورة أو حاجة.

والأخذ بالمرجوح يعبر عنه أحيانا بالترخص بمسائل الخلاف، حيث يكتفي المترخص بموافقة قول إمام من غير نظر في ترجيح أو دليل، ويجعل كل خلاف دليلا على الحل أو التحريم.

وهذه المسألة تعود إلى قاعدة:"تصويب المجتهدين"، والخلاف فيها: هل كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد؟

والحق الذي عليه الأئمة الأربعة وجمهورهم أن الحق واحد من أقوالهم وأفعالهم، والباقون مخطئون، غير أنهم معذورون، للحديث الصحيح: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد» [أخرجه البخاري] .

اختلف العلماء في الأخذ بالقول المرجوح في الفتوى على ثلاثة أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت