فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 117

القول الأول: المنع مطلقا. ولو كان ثم حاجة أو ضرورة.

القول الثاني: للمفتي الأخذ بالقول المرجوح في خاصة نفسه ولا يجوز ذلك في الفتيا.

القول الثالث: جواز الأخذ والعمل في الفتيا بالقول المرجوح عند الاقتضاء من ضرورة أو حاجة بشروط .. وبذلك قال جمهور الفقهاء من الحنفية وأكثر المالكية، وهو أحد قولي الشاطبي، وبعض الشافعية وهو مذهب الحنابلة. وعللوا بما يأتي:

· أن للضرورة والحاجة حكمها، وتقدر بقدرها عند وقوعها.

· أن المكلف وافق دليلا في الجملة.

· أن دليل المرجوح أقوى في مراعاة الحال التي استدعته.

والعمل بالمرجوح استحسان فقهي يحصل به العدول من قول لأخر لمقتض شرعي في الفتيا.

متى يجوز الأخذ بالمرجوح؟

لا يصار إلى الأخذ بالقول المرجوح إلا عند الضرورة، والحاجة المنزلة منزلتها، وتقدر بقدرها عند وقوعها، فيجوز ذلك لدفع مفسدة معتبرة شرعا، لا لجلب مصلحة؛ سواء كان ذلك في القضاء أو الإفتاء أو غير ذلك. وإليك أقوال أهل العلم في ذلك:

1 ـ قال ابن تيمية رحمه الله:(ولو شرط الإمام على الحاكم، أو شرط الحاكم على خليفته؛ أن يحكم بمذهب معين بطل الشرط، وفي فساد العقد وجهان.

ولا ريب أن هذا إذا أمكن القضاة أن يحكموا بالعلم والعدل من غير هذا الشرط فعلوا، فأما إذا قدر أن في الخروج عن ذلك من الفساد جهلا وظلما، أعظم مما في التقدير؛ كان ذلك من باب دفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما) [مجموع الفتاوى 31/ 73 74] .

فابن تيمية رحمه الله يرى حينئذ جواز الحكم بالمرجوح من باب دفع أشد المفسدتين بارتكاب أدناهما.

2 ـ قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (وقد ينزل القول الراجح المجتهد فيه إلى غيره من الأقوال المرجوحة إذا كان في الإفتاء بالقول الراجح مفسدة، وقرأت بخط القاضي، مما كتبه من خط أبي حفص، أن ابن بطة كان يفتي أن الرهن أمانة، فقيل له: إن ناسا يعتمدون على ذلك ويجحدون الرهون؛ فأفتى بعد ذلك بأنه مضمون) [الاستخراج لأحكام الخراج، ص.89] .

3 ـ يقول الشاطبي فيما قرره من مراعاة الخلاف عند الفتوى في العمل بعد فعله، وذلك في كتابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت