فهرس الكتاب
[الموافقات 5/ 177] ، بعد تقريره أن النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا، وأن هذا الأصل تنبني عليه قواعد منها:"قاعدة مراعاة الخلاف":(وذلك أن الممنوعات في الشرع إذا وقعت، فلا يكون إيقاعها من المكلف سببا في الحيف عليه بزائد على ما شرع له من الزواجر أو غيرها .. فمن واقع منهيا عنه، فقد يكون فيما يترتب عليه من الأحكام زائد على ما ينبغي بحكم التبعية لا بحكم الأصالة، أو مؤد إلى أمر أشد عليه من مقتضى النهي، فيترك وما فعل من ذلك، أو نجيز ما وقع من الفساد على وجه يليق بالعدل، نظرا إلى أن ذلك الواقع وافق المكلف فيه دليلا على الجملة، وإن كان مرجوحا، فهو بالنسبة إلى إبقاء الحالة على ما وقعت عليه؛ لأن ذلك أولى من إزالتها مع دخول ضرر على الفاعل أشد من مقتضى النهي، فيرجع الأمر إلى أن النهي كان دليله أقوى قبل الوقوع، ودليل الجواز أقوى +بعد الوقوع لما اقترن به من القرائن المرجحة. كما وقع التنبيه عليه في حديث تأسيس البيت على قواعد إبراهيم، وحديث ترك قتل المنافقين، وحديث البائل في المسجد، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتركه حتى يتم بوله؛ لأنه لو قطع بوله لنجست ثيابه ولحدث عليه من ذلكم داء في بدنه، فترجح جانب تركه على ما فعل من المنهي عنه على قطعه بما يدخل عليه من الضرر، وبأنه ينجس موضعين، وإذا ترك فالذي ينجسه موضع واحد، وفي الحديث: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل» ، ثم قال: «فإن دخل بها فلها المهر بما استحل منها» .
وهذا تصحيح للمنهي عنه من وجه، ولذلك يقع فيه الميراث ويثبت النسب للولد، وإجراؤهم النكاح الفاسد مجرى الصحيح، في هذه الأحكام، وفي حرمة المصاهرة، وغير ذلك؛ دليل على الحكم بصحته على الجملة، وإلا كان في حكم الزنا، وليس في حكمه باتفاق. فالنكاح المختلف فيه قد يراعى فيه الخلاف، فلا تقع فيه الفرقة إذا عثر عليه بعد الدخول، مراعاة لما يقترن بالدخول من الأمور التي ترجح جانب التصحيح.
وهذا كله نظر إلى ما يؤول إليه ترتب الحكم بالنقض والإبطال من إفضائه إلى مفسدة توازي مفسدة مقتضى النهي أو تزيد).اهـ.
4 ـ يقول ابن عاشور رحمه الله: (وقد يقع الإغضاء عن خلل يسير ترجيحا لمصلحة تقرير العقود كالبيوع الفاسدة إذا طرأ عليها بعض المفوتات المقررة في الفقه، وقد كان الأستاذ أبو سعيد بن لب مفتي حضرة غرناطة في القرن الثامن يفتي بتقرير المعاملات التي جرى فيها عرف الناس على وجه غير صحيح في