أولا: كان لسعيد بن المسيب التابعي العظيم رأي في البيعة لولي العهد، لا يراها في وجود الوالي لحديث فهمه على وجه صح عنده، واعتقد أنه مقصود الحديث، وقد آذاه الولاة في سبيل هذا، وثبت على رأيه إلى أيام عبد الملك بن مروان أراد أن يبايع لابنه الوليد، وكتب لولاة الأمصار بأخذ البيعة له، قال يحيى بن سعيد: كتب هشام بن إسماعيل والي المدينة إلى عبد الملك بن مروان، إن أهل المدينة قد أطبقوا على البيعة للوليد وسليمان إلا سعيد بن المسيب، فكتب أن اعرضه على السيف، فإن مضى فاجلده جلدة وطف به أسواق المدينة، فلما قدم الكتاب على الوالي دخل سليمان بن يسار وعروة بن الزبير وسالم بن عبد الله على سعيد بن المسيب، وقالوا: جئناك في أمر، قد قدم كتاب عبد الملك إن لم تبايع ضربت عنقك، ونحن نعرض عليك خصالا ثلاثا فأعطنا إحداهن، فإن الوالي قد قبل منك أن يقرأ عليك الكتاب فلا تقل، لا، ولا نعم، قال: يقول الناس بايع سعيد بن المسيب، ما أنا بفاعل وكان إذا قال لا لم يستطيعوا أن يقولوا نعم، فإنه يقبل منك إذا طلبك في مجلس فلم يجدك. قال: فأنا أسمع الأذان فوق أذني حي على الصلاة وحي على الصلاة؟ ما أنا بفاعل، قالوا: فانتقل من مجلسك