فهرس الكتاب
الصفحة 120 من 134
ثالثا: وفي (ترجمة إمام الحرمين ) إن أباه ( أبا محمد الجويني ) كان في أول أمره ينسج بالأجر، فاجتمع له من كسب يده شيء اشترى به جارية موصوفة بالخير والصلاح، ولم يزل يطعمها من كسب يده أيضا إلى أن حملت بإمام الحرمين، وهو مستمر على تربيتها بكسب الحل، فلما وضعته أوصاها ألا تمكن أحدا من إرضاعه، فاتفق أنه دخل عليها يوما وهي متألمة، والصغير يبكي، وقد أخذته امرأة من جيرانهم وشاغلته بثديها، فرضع منها قليلا ، فلما رآه شق عليه، وأخذه إليه ونكس رأسه ومسح بطنه وأدخل أصبعه في فيه، ولم يزل يفعل ذلك حتى قاء جميع ما شربه وهو يقول: يسهل علي أن يموت ولا يفسد طبعه بشرب لبن غير لبن أمه، ويحكى عن إمام الحرمين أنه كان يلحقه بعض الأحيان فترة في مجلس المناظرة فيقول: هذا من بقايا تلك الرضعة!
حجم الخط: