إن مما اختصت به أم المؤمنين عائشة دون سائر الأمهات، أنها البكر الوحيدة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وهنَّ ثيبات ..
قال الله تعالى: (ثيباتٍ وأبكارًا) [التحريم: 5] . قال العلامة ابن عاشور رحمه الله:"وتقديم وصف: (ثيبات) لأن أكثر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجهن كن ثيبات".اهـ [التحرير والتنوير 28/ 324] .
قال الإمام أبو زكريا الصرصري رحمه الله في منظومته:
وأتحفه بالبكر عائشة التي *** براءتها في سورة النور تسمع
بوب الإمام البخاري في صحيحه:"باب نكاح الأبكار"وأخرج فيه: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت:"يا رسول الله أرأيتَ لو نزلت واديًا، وفيه شجرة قد أُكل منها ووجدت شجرًا لم يُؤكل منها في أيها كنت تُرتعُ بعيرَك؟ قال: (في التي لم يُرتَع منها) . يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها".
وزاد أبو نعيم: قال صلى الله عليه وسلم: (في الشجرة التي لم يرتع منها) قالت:"فأنا هيه".
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"في هذا الحديث مشروعية ضرب المثل، وتشبيه شيء موصوف بصفة بمثله مسلوب الصفة، وفيه بلاغة عائشة وحسن تأنيها في الأمور، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (في التي لم يرتع منها) أي أوثر ذلك في الاختيار على غيره، فلا يرد على ذلك كون الواقع منه أن الذي تزوج من الثيبات أكثر، ويحتمل أن تكون عائشة كنَّت بذلك عن المحبة، بل عن أدق من ذلك".اهـ [فتح الباري، شرح صحيح البخاري 9/ 152] .
أخرج الحاكم في مستدركه 4/ 10 عن عبد الرحمن بن الضحاك أن عبد الله بن صفوان أتى عائشة وآخر معه فقالت عائشة لأحدهما: أسمعت حديث حفصة يا فلان؟ قال: نعم يا أم المؤمنين. فقال لها عبد الله بن صفوان: وما ذاك يا أم المؤمنين؟ قالت: خلال تسع لم تك لأحد من النساء قبلي إلا ما آتى الله مريم بنت عمران والله ما أقول هذا أني أفخر على أحد من صواحباتي. فقال لها عبد الله بن صفوان: وما هن يا أم المؤمنين؟