فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 112

من هذا الحديث أنه قال في حديث آخر: (سيد أدوم الدنيا والآخرة اللحم) مع أن الثريد إذا أُطلق لفظه، فهو ثريد اللحم، أنشد سيبويه:

إذا ما الخبز تأَدمه بلحمٍ *** فذاك -أمانةُ اللهِ- الثريدُ". [1] "

وقال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري رحمه الله:"الثريد: .. وكان أفضل طعام في زمنه صلى الله عليه وسلم، وسياق الحديث يقتضي فضيلة عائشة على سائر النساء مطلقًا".اهـ [منة المنعم في شرح صحيح مسلم 4/ 101 - 102] .

ومن المعلوم لدى كل عالم رشيد؛ أن أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثريد؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال:"كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثريد ..". [رواه أبو داود، وقال المنذري: في إسناده رجل مجهول] .

قال الإمام أبو العلا المباركفوري رحمه الله:"والسر فيه: أن الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء، واللذة، والقوة، وسهولة التناول، وقلة المؤونة في المضغ، وسرعة المرور في المريء، فضرب به مثلًا، ليؤذن بأنها -أي: عائشة- أعطيت مع حسن الخلق، والخلق، وحلاوة النطق، فصاحة اللهجة، وجودة القريحة، ورزانة الرأي، ورصانة العقل، والتحبب إلى البعل، فهي تصلح للتبعل، والتحديث، والاستئناس بها، والإصغاء إليها ..".اهـ [تحفة الأحوذي، بشرح جامع الترمذي 10/ 356 - 357] .

وأخرج الحاكم في مستدركه 4/ 10 عن عبد الرحمن بن الضحاك أن عبد الله بن صفوان أتى عائشة وآخر معه فقالت عائشة لأحدهما: أسمعت حديث حفصة يا فلان؟ قال: نعم يا أم المؤمنين. فقال لها عبد الله بن صفوان: وما ذاك يا أم المؤمنين؟ قالت: خلال تسع لم تك لأحد من النساء قبلي إلا ما آتى الله مريم بنت عمران والله ما أقول هذا أني أفخر على أحد من صواحباتي. فقال لها عبد الله بن صفوان: وما هن يا أم المؤمنين؟

فعددتها، وذكرت منها:"وكنت من أحب الناس إليه .." [قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه] .

(1) الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ص70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت