رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذنَ ليلةً بالرحيل، [1] فقمت حين آذنوا بالرحيل، [2] فمشيت حتى جاوزتُ الجيش، [3] فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، [4] فإذا عقدٌ [5] لي من جَزع [6] أظفارٍ [7] قد انقطع، [8] فالتمست عِقدي وحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرَّهطُ [9] الذين كانوا يَرحلون لي، [10] فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلهن اللحم، [11] إنما يأكلن [12] العُلقةَ [13] من
(1) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"اقتصرت القصة، لأن مراد سياق قصة الإفك خاصة، وإنما ذكرت ما ذكرت ذلك كالتوطئة لما أرادت اقتصاصه .. ويؤيد (ذلك) أن في رواية الواقدي عن عباد: قلت لعائشة: يا أمتاه حدثينا عن قصة الإفك، قالت: نعم ..".اهـ [فتح الباري 8/ 581 - 582، وما بين الهلالين من كلامي] .
(2) وفي رواية ابن إسحاق:"فنزل منزلًا فبات به بعض الليل ثم آذن بالرحيل ..".اهـ
(3) ووقع في رواية الواقدي:"فكان في عنقي عقد من جزع ظفار كانت أمي أدخلتني به على رسول الله صلى الله عليه وسلم".اهـ
(4) وفي رواية فليح:"فلمست صدري ..".اهـ
(5) "عقد: بكسر العين: قلادة تعلق في العنق للتزين بها".اهـ [فتح الباري 8/ 582] .
(6) "من جزع: بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها مهملة: خرز معروف في سواده بياض كالعروق".اهـ [فتح الباري 8/ 582] .
(7) وفي رواية الكشميهني من طريقه:"ظفار"، وكذا في رواية معمر وصالح.
(8) وفي رواية ابن إسحاق:"قد انسل من عنقي وأنا لا أدري".اهـ
(9) "الرهط: هو عدد من ثلاثة إلى عشرة، وقيل غير ذلك".اهـ [فتح الباري 8/ 583] .
(10) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"ولم أعرف منهم هنا أحدًا إلا أن في رواية الواقدي أن أحدهم أبو موهوبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أبو مويهبة .. قال البلاذري: شهد أبو مويهبة غزوة المريسيع، وكان يخدم بعير عائشة .. وكأنه في الأصل أبو موهوبة ويصغر فيقال: أبو مويهبة".اهـ [فتح الباري 8/ 583] .
(11) وفي رواية فليح:"لم يثقلهن ولم يغشهن اللحم".اهـ قال ابن أبي جمرة:"ليس هذا تكرارًا، لأن كل سمين ثقيل من غير عكس، لأن الهزيل قد يمتلئ بطنه طعامًا فيقل بدنه، فأشارت إلى أن المعنيين لم يكونا في نساء ذلك الزمان".اهـ [انظر فتح الباري 8/ 583] .
(12) كذا للأكثر، وفي رواية الكشميهني:"إنما نأكل".اهـ
(13) "العلقة: بضم العين المهملة وسكون اللام ثم قاف: أي القليل".اهـ [فتح الباري 8/ 583] .