فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 112

الطعام، [1] فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن، [2] فبعثوا الجمل وساروا، [3] فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فأممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي، [4] فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت. [5] وكان صفوان بن المعطل السُّلمي ثم الذَّكواني [6] من وراء

(1) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"قالت هذا كالتفسير لقولها: وهم يحسبون أني فيه".اهـ [فتح الباري 8/ 583] .

(2) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وقد أشرت إلى فائدة ذكرها ذلك قبل، ويحتمل أن تكون أشارت بذلك إلى بيان عذرها فيما فعلته من الحرص على العقد الذي انقطع، ومن استقلالها بالتفتيش عليه في تلك الحال وترك إعلام أهلها بذلك وذلك لصغر سنها وعدم تجاربها للأمور، بخلاف ما لو كانت ليست صغيرة لكانت تتفطن لعاقبة ذلك. وقد وقع لها بعد ذلك في ضياع العقد أيضًا أنها أعلمت النبي صلى الله عليه وسلم بأمره فأقام بالناس على غير ماء حتى وجدته ونزلت آية التيمم بسبب ذلك، فظهر تفاوت حال من جرب الشيء ومن لم يجربه".اهـ [فتح الباري 8/ 584 - 585] .

وقال أيضًا رحمه الله:"فإن قيل: لم لم تستصحب عائشة معها غيرها فكان أدعى لأمنها مما يقع للمنفرد ولكانت لما تأخرت للبحث عن العقد ترسل من رافقها لينتظروها إن أرادوا الرحيل؟ والجواب: أن هذا من جملة ما يستفاد من قوله:"حديثة السن"، لأنها لم يقع لها تجربة مثل ذلك، وقد صارت بعد ذلك إذا خرجت لحاجتها تستصحب، كما سيأتي في قصتها مع أم مسطح".اهـ [فتح الباري 8/ 585] .

(3) وفي رواية الواقدي:"وكنت أظن أن القوم لو لبثوا شهرًا لم يبعثوا بعيري حتى أكون في هودجي".اهـ

(4) وعند ابن إسحاق:"فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني"اهـ

(5) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"يحتمل أن يكون سبب النوم: شدة الغم الذي حصل لها في تلك الحالة، ومن شأن الغم -وهو وقوع ما يكره- غلبة النوم، بخلاف الهم -وهو توقع ما يكره- فإنه يقتضي السهر، أو لما وقع من برد السحر لها مع رطوبة بدنها وصغر سنها".اهـ [فتح الباري 8/ 585 - 586] .

(6) قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله:"صفوان بن المعطّل بن ربيعة السلمي ثم الذكواني، يكنى أبا عمرو .. قال الواقدي: شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق والمشاهد كلها بعدها، وكان مع كرز بن جابر الفهري في طلب العُرنيِّين الذين أغاروا على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم .. (و) كان يكون على ساقةِ النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتخلف بعد عن عزوة غزاها .. عن ابن إسحاق: قُتل في غزوة أرمينية شهيدًا .. ويقال: إنه غزا الروم في خلافة معاوية فاندقَّت ساقُه، ولم يزل يُطاعن حتى مات .. وكان خَيرًا فاضلًا شجاعًا بطلًا، وهو الذي قال فيه أهل الإفكِ ما قالوا مع عائشة، فبرأهما الله مما قالوا".اهـ [الاستيعاب في معرفة الأصحاب 2/ 725، باختصار] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت