فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين [1] في نحر الظهيرة، فهلك من هلك، [2] وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول، [3] فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرًا، [4] والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك، [5] وهو يَريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول: (كيف تيكم؟) . [6] ثم ينصرف فذاك
(1) "بضم الميم وكسر الغين المعجمة والراء المهملة، أي: نازلين في وقت الوغرة .. وهي شدة الحر، لما تكون الشمس في كبد السماء".اهـ [انظر: فتح الباري 8/ 588] .
(2) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"أما أسماؤهم فالمشهور في الروايات الصحيحة: عبد الله بن أبي، ومسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش .. وزاد أبو الربيع بن سالم فيهم تبعًا لأبي الخطاب بن دحية عبد الله وأبا أحمد ابنا جحش، وزاد فيهم الزمخشري زيد بن رفاعة".اهـ [فتح الباري 8/ 589] .
(3) وقع في حديث ابن عمر فقال عبد الله بن أبي:"فجر بها ورب الكعبة"، وأعانه على ذلك جماعة وشاع ذلك في العسكر. وفي مرسل سعيد بن جبير: وقذفها عبد الله بن أبي فقال:"ما برئت عائشة من صفوان، ولا برئ منها".
قال الإمام الطبري رحمه الله:"الذي تولى كبره من عصبة الإفك، كان عبد الله بن أبي، وذلك أنه لا خلاف بين أهل العلم بالسير، أن الذي بدأ بذكر الإفك، وكان يجمع أهله ويحدثهم: عبد الله بن أبي ابن سلول".اهـ [تفسير الطبري 7/ 5999 - 6000] .
(4) وفي رواية ابن إسحاق:"وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أبوي ولا يذكرون لي شيئًا من ذلك".
(5) ووقع في حديث ابن عمر:"فشاع ذلك في العسكر فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدموا المدينة أشاع عبد الله بن أبي ذلك في الناس، فاشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم".
(6) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"تيكم: بالمثناة المكسورة وهي للمؤنث مثل: ذاكم للمذكر، واستدلت عائشة بهذه الحالة على أنها استشعرت منه بعض الجفاء، ولكنها لما لم تكن تدري السبب، لم تبالغ في التنقيب عن ذلك حتى عرفته".اهـ [فتح الباري 8/ 590] .