فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 112

الذي يريبني، ولا أشعر بالشر، حتى خرجت بعد ما نقهت، [1] فخرجت معي أمُّ مسطح [2] قِبل المناصِع، [3] وهو متبرزنا [4] وكنا لا نخرج إلا ليلًا إلى ليلٍ، وذلك قبل أن نتخذ الكُنُف [5] قريبًا من بيوتنا، [6] وأمرنا أمر العرب الأول في التبرُّز قبل الغائط، [7] فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح -وهي ابنة أبي رُهم بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أُثاثة- [8] فأقبلتُ أنا وأم مسطح قبل بيتي، وقد فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مِرطها، فقالت:"تعس مسطح" [9] فقلت لها:"بئس ما قلت، أتسبين رجلًا شهد بدرًا". قالت: [10] "أي هنتاه [11] أولم تسمعي ما قال؟" [12] قالت:

(1) "الناقه بكسر القاف: الذي أفاق من مرضه ولم تتكامل صحته".اهـ [انظر: فتح الباري 8/ 590] .

(2) وفي رواية أبي أويس:"فقلت يا أم مسطح خذي الإداوة فاملئيها ماءً فاذهبي بنا إلى المناصع".اهـ

(3) "المناصع: صعيد أفيح خارج المدينة".اهـ [انظر: فتح الباري 8/ 590] .

(4) "متبرزنا: بفتح الراء قبل الزاي: موضع التبرز وهو الخروج إلى البراز وهو الفضاء، وكله كناية عن الخروج إلى قضاء الحاجة".اهـ [انظر: فتح الباري 8/ 590] .

(5) وفي رواية ابن إسحاق:"الكنف التي يتخذها الأعاجم".اهـ

(6) "الكنف بضمتين جمع كنيف وهو الساتر، والمراد به هنا المكان المتخذ لقضاء الحاجة".اهـ [انظر: فتح الباري 8/ 590] .

(7) في رواية فليح:"في البرية".

(8) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"كان هو وأمه من المهاجرين الأولين، وكان أبوه مات وهو صغير، فكفله أبو بكر لقرابة أم مسطح منه، وكانت وفاة مسطح سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع وثلاثين بعد أن شهد صفين مع علي".اهـ [فتح الباري 8/ 591] .

(9) قال أبو محمد بن أبي جمرة:"يحتمل أن يكون قول أم مسطح هذا عمدًا لتتوصل إلى إخبار عائشة بما قيل فيها وهي غافلة، ويحتمل أن يكون اتفاقًا أجراه الله على لسانها لتستيقظ عائشة من غفلتها عما قيل فيها".اهـ [انظر: فتح الباري 8/ 592] .

(10) وفي رواية:"والله ما أسبه إلا فيك".اهـ

(11) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"أي هنتاه: أي حرف نداء للبعيد وقد يُستعمل للقريب حيث ينزل منزلة البعيد، والنكتة فيه هنا أن أم مسطح نسبت عائشة إلى الغفلة عما قيل فيها لإنكارها سب مسطح، فخاطبتها خطاب البعيد".اهـ [فتح الباري 8/ 592] .

(12) وفي رواية أبي أويس:"قالت لها: إنك لغافلة عما يقول الناس"، وفيها:"إن مسطحًا وفلانًا وفلانًا يجتمعون في بيت عبد الله بن أبي يتحدثون عنك وعن صفوان يرمونك به".اهـ وفي رواية مقسم:"أشهد أنك من الغافلات المؤمنات".اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت