قلت:"وما قال؟"فأخبرتني بقول أهل الإفك، [1] فازددت مرضا على مرضي، [2] فلما رجعت إلى بيتي ودخل [3] علي رسول الله صلى الله عليه وسلم - تعني - سلم ثم قال: (كيف تيكم؟) فقلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما. قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبوي فقلت لأمي: يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ قالت:"يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة [4] عند رجل يحبها ولها ضرائر [5] إلا كثرن عليها". [6] قالت:"سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا؟" [7] قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأُ لي دمع، [8] ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي. [9]
(1) وفي رواية هشام بن عروة:"فنقرت لي الحديث".اهـ
(2) وفي حديث ابن عمر:"فأخذتني الحمى ..".اهـ وعند الطبراني بإسناد صحيح -كما قال الحافظ- عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت:"لما بلغني ما تكلموا به هممت أن آتي قليبًا فأطرح نفسي فيه".اهـ وأخرجه أبو عوانة أيضًا.
(3) وفي رواية معمر:"فدخل".اهـ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"أن في الكلام حذفًا تقديره: فلما دخلت بيتي استقريت فيه فدخل".اهـ [فتح الباري 8/ 592] .
(4) "وضيئة: بوزن عظيمة، من الوضاءة أي حسنة جميلة".اهـ [انظر: فتح الباري 8/ 593] .
(5) "ضرائر: جمع ضرة، وقيل للزوجات ضرائر لأن كل واحدة يحصل لها الضرر من الأخرى بالغيرة".اهـ [انظر: فتح الباري 8/ 593] .
(6) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وفي هذا الكلام من فطنة أمها وحسن تأنيها في تربيتها ما لا مزيد عليه، فإنها علمت أن ذلك يعظم عليها فهونت عليها الأمر بإعلامها بأنها لم تنفرد بذلك، لأن المرء يتأسى بغيره فيما يقع له، وأدمجت في ذلك ما تطيب به خاطرها من أنها فائقة في الجمال والحظوة، وذلك مما يعجب المرأة أن توصف به، مع ما فيه من الإشارة إلى ما وقع من حمنة بنت جحش، وأن الحامل لها على ذلك كون عائشة ضرة أختها زينب بنت جحش".اهـ [فتح الباري 8/ 593] .
(7) زاد الطبري من طريق معمر عن الزهري:"وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم".اهـ وفي رواية هشام:"وقد علم به أبي؟ قالت: نعم".اهـ
(8) "لا يرقا: أي لا ينقطع".اهـ [انظر: فتح الباري 8/ 593] .
(9) وفي رواية هشام بن عروة:"فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ، فقال لأمي: ما شأنها؟ فقالت: بلغها الذي ذكر من شأنها، ففاضت عيناه".اهـ