فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 112

ومن أراد أن يتحقق عظمة شأنه صلى الله عليه وسلم وتقدم قدمه وإحرازه لقصب السبق دون كل سابق فليتلق ذلك من آيات الإفك وليتأمل كيف غضب الله في حرمته وكيف بالغ في نفي التهمة عن حجابه".اهـ [الكشاف 3/ 228] ."

وقال الإمام القرطبي رحمه الله:"قال بعض أهل التحقيق: إن يوسف عليه السلام لما رمي بالفاحشة برأه الله على لسان صبي في المهد، وإن مريم لما رميت بالفاحشة برأها الله على لسان ابنها عيسى صلوات الله عليه، وإن عائشة لما رُميت بالفاحشة برأها الله تعالى بالقرآن، فما رضي لها ببراءة صبي ولا نبي حتى برأها الله بكلامه من القذف والبهتان".اهـ [1] [الجامع لأحكام القرآن 15/ 186] .

وقال العماد ابن كثير رحمه الله:"وقد غار الله لها، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فأنزل براءتها من فوق سبع سماوات".اهـ وقال أيضًا:"فغار الله لها، وأنزل براءتها، في عشر آيات تتلى على الزمان، فسما ذكرُها، وعلا شأنها؛ لتسمَعَ عَفافها وهي في صباها، فشَهِدَ الله لها بأنها من الطيبات، ووعدها بمغفرة ورزق كريم".اهـ [انظر: البداية والنهاية 1/ 599] .

وقال الإمام الزمخشري رحمه الله:"ولو فلَّيت القرآن كله وفتشت عما أوعد به العصاة لم تر الله تعالى قد غلظ في شيء تغليظه في إفك عائشة رضوان الله عليها، ولا أنزل من الآيات القوارع، المشحونة بالوعيد الشديد والعتاب البليغ والزجر العنيف، واستعظام ما ركب من ذلك واستفظاع ما أقدم عليه، ما أنزل فيه على طرق مختلفة وأساليب مفتنة."

كل واحد منها كاف في بابه ولو لم ينزل إلا هذه الثلاث لكفى بها حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعا، وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة، وبأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا، وأنه يوفيهم جزاءهم الحق الواجب الذي هم أهله حتى يعلموا عند ذلك (أن الله هو الحق المبين) .

فأوجز في ذلك وأشبع، وفصل وأجمل وأكد وكرر، وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين عبدة الأوثان إلا ما هو دونه في الفظاعة وما ذاك إلا لأمر".اهـ [الكشاف 3/ 228] ."

(1) وقال الإمام القرطبي رحمه الله أيضًا:"لأجل هذا قال العلماء: إن الآية أصلٌ في أن درجة الإيمان التي حازها الإنسان، ومنزلة الصلاح التي حلَّها المرء، ولُبسة العفاف التي يستتر بها المسلم، لا يُزيلها عنه خبرٌ محتملٌ وإن شاع، إذا كان أصله فاسدًا أو مجهولًا".اهـ [الجامع لأحكام القرآن15/ 172] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت