وقال أبو السعود:"ولو تتبعت ما في القرآن المجيد، من آيات الوعيد، الواردة في حق كل كفار مريد، وجبّار عنيد، لا تجد شيئًا منها فوق هاتيك القوارع المشحونة بفنون التهديد والتشديد، وما ذاك إلا لإظهار منزلة النبي صلى الله عليه وسلم في علو الشأن والنباهة، وإبراز رتبة الصديقة رضي الله عنها في العفة والنزاهة".اهـ
قال الإمام ابن بهيج الأندلسي رحمه الله على لسان أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
وَتَكَلَّمَ اللهُ العظيمُ بِحُجَّتي *** وَبَرَاءَتِي في مُحْكَمِ القُرآنِ
وَالله خَفَّرَني وَعَظَّمَ حُرْمَتِي *** وعلى لِسَانِ نَبِيِّهِ بَرَّانِي
والله في القُرآنِ قد لَعَنَ الذي *** بَعْدَ البَرَاءَةِ بالقَبيح رَماني
والله وَبَّخَ مَنْ أرَادَ تَنَقُّصي *** إفْكًا وسَبَّحَ نَفسَهُ في شاني
إنّي لمُحْصَنَةُ الإزارِ بَرِيئَةٌ *** ودليلُ حُسْنِ طَهَارتي إحْصاني
واللهُ أَحْصَنَنِي بخاتِمِ رُسْلِه *** وَأَذَلَّ أَهْلَ الإِفْكِ والبُهتانِ
وأرسل أحد الأمراء المسلمين رسولًا إلى الروم ليناظرهم، فذهب الرسول إلى ملك الروم، وجرت له أمور، فمنها: أن الملك أدخله عليه من باب خوخة ليدخل راكعًا للملك، ففطن لها ودخل بظهره.
ومنها أنه قال لراهبهم: كيف الأهل والأولاد؟
فقال له الملك: أما علمت أن الراهب يتنزه عن هذا؟ فقال: تنزهونه عن هذا ولا تنزهون الله عن الصاحبة والولد؟!
وقيل: إن طاغية الروم سأله: كيف جرى لعائشة؟ وقصد توبيخه. فقال: كما جرى لمريم! فبرأ الله المرأتين، ولم تأت عائشة بولد. [1] فأفحمه فلم يدر جوابًا. [تاريخ الإسلام للذهبي. وفيات 401 - 420 ص 89] .
(1) أي إن مريم الصديقة ولدت وليست بذي زوج، وعائشة الصديقة لم تلد وهي ذات زوج! فأيتهما أقرب للفرية؟! حاشاهما.
ويروي ابن كثير في البداية والنهاية أثرًا: أنّ (يوسف النجار) الذي كان من الصالحين وكان ابن خال مريم فطن لحملها لما ظهرت مخايل الحمل عليها، وتنبه له فجعل يتعجب من ذلك عجبًا شديدًا، وذلك لما يعلم من ديانتها ونزاهتها وعفتها وعبادتها، وهو مع ذلك يراها حبلى وليس لها زوج، فعرّض لها ذات يوم في الكلام .. فقال: يا مريم هل يكون زرع من غير بذر؟ قالت: نعم، فمن خلق الزرع الأول؟ ثم قال: فهل يكون شجر من غير ماء؟ قالت: نعم، فمن خلق الشجر الأول؟ ثم قال: فهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت: نعم، إن الله خلق آدم من غير ذكر وأنثى .. قال لها: فاخبريني خبرك. قالت: إن الله بشرني بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم. اهـ