ومن أركان الإيمان: الإيمان بالله ورسله، وهو التصديق بمن سمى الله تعالى في كتابه من رسله وأنبيائه، وأن الله عز وجل أرسل رسلا سواهم لم يعلم عددهم ولا أسمائهم إلا الله عز وجل، قال تعالى: {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك فمنهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} [غافر 77] .
الأنبياء والرسل المذكورون في القرآن:
لقد ذكر الله في كتابه الكريم خمس وعشرين نبيئا ورسولا هم: آدم ونوح وإدريس وصالح وإبراهيم وهود ولوط ويونس وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وأيوب وشعيب وموسى وهارون واليسع وذا الكفل وداوود وزكرياء وسليمان وإلياس ويحيى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
قال تعالى: {وتلك حجتنا ءاتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذالك نجزي المحسنين وزكرياء ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين} [الأنعام 84 إلى 87] ، وورد ذكر الأخرين في مواضع أخرى، فقال تعالى: {والى عاد أخاهم هودا} [هود 50] ، وقال: {والى ثمود أخاهم صالحا} [هود 60] ، وقال: {والى مدين أخاهم شعيبا} [هود 83] ، وقال: {إن الله اصطفى آدم ونوحا} [آل عمران 33] ، وقال: {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين} [الأنبياء 84] ، وقال: {محمد رسول الله} [الفتح 29] .
فهؤلاء الرسل والأنبياء يجب الإيمان برسالتهم ونبوتهم، فمن أنكر نبوة أحدهم، أو أنكر رسالة من بعث منهم برسالة، فقد كفر.
أولو العزم من الرسل:
وأولو العزم من الرسل، كما ذكر كثير من العلماء، خمسة هم: محمد، إبراهيم، موسى، نوح، عيسى، عليم أفضل الصلاة والسلام. وقد ذكرهم الله تعالى في قوله: {وإذ أخذنا من النبيئين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم} [الأحزاب 7] .
تعريف النبي: هو الذي أوحى الله إليه بشرع ولم يأمره بتبليغه.
تعريف الرسول: هو الذي أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغه.
ويجب أن تأمن بأن الله تعالى أرسل رسله إلى الخلق لتبشيرهم وإنذارهم، تبشيرهم برضوان الله وثوابه وجنته إن هم آمنوا له ولرسالته وأطاعوه، وإنذارهم من غضب الله إن هم كفروا وعصوا.
الواجب علينا نحو الرسل:
يجب علينا تصديق رسل الله جميعا، وأن لا نفرق بينهم، فمن آمن ببعضهم وكفربالآخرين فقد كفر، قال تعالى: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نأمن ببعض ونكفرببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذالك سبيلا أولائك هم الكافرون حقا} [النساء 150] .
كما يجب أن نؤمن بأن كل رسول أرسله الله تعالى أدى أمانته وبلغ رسالته على الوجه الأكمل، ويجب علينا طاعتهم وعدم مخالفتهم، قال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء 79] .
ويجب أن نعتقد أنهم أكمل الخلق علما، وأصدقهم وأكملهم أخلاقا، وأن الله عز وجل عصمهم من الكذب والخيانة والكتمان التقصير في التبليغ وعن الكبائر كلها والصغائر؛
وكما يجب أن نؤمن بأن رسل الله جميعا كانوا رجالا من البشر ولم يكونوا من الملائكة ولم يبعث الله إناثا، قال تعالى: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا يوحى إليهم} [الأنبياء 7] ، ونؤمن أن الله سبحانه لم يخصهم بطبائع أخرى غير البشرية، وأن الله تعالى أيدهم بالمعجزات الباهرة.