الصفحة 19 من 50

ومعناه بصورة إجمالية: الإيمان بكل ما أخبر به الله عز وجل في كتابه، وأخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم، مما يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه، والبعث والحشر والصحف والحساب والميزان والحوض والصراط والشفاعة والجنة والنار، وماأعد الله تعالى لأهلهما جميعا [[1] ].

والمراد باليوم الآخر هو فناء هذا العالم كله وانتهاء هذه الحياة بأكملها وابتداء حياة جديدة، وهي حياة الآخرة، فدل لفظ اليوم الآخرعلى آخر يوم في هذه الحياة، وعلى أول يوم في الحياة الثانية، إذ هو يوم واحد.

الآيات الدالة على اليوم الآخر من كتاب الله:

لقد دل على الإيمان باليوم الآخر، كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما يدل عليه العقل والفطرة السليمة، فمن أنكر شيئا منها، أو أنكر وجود اليوم الآخر فقد كفر، ونستعرض منها قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لاريب فيه} [النساء 87] ، و {إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى} [طه 15] ، و {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر} [البقرة 177] ، و {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا} [النساء 136] ، و {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا} [التغابن 7] ... وغير هذه كثير.

وعلى هذا الأساس، ولزيادة اليقين ننقل لك بعض الأدلة العقلية التي يقبلها العقل ويصدق بها:

1)أن الشيء إذا لم يكن، ثم كان وأعدم، كانت إعادته أسهل على من بدئه أول مرة، فالذي بنى دارا ثم هدمها لا يستحيل عليه إعادة بناؤها.

2)الأرض الميتة التي تنعدم فيها الحياة تماما، ينزل بها الغيث أو تسقى بالماء، تعود إلى الحياة كما كانت، وكذلك البعث.

3)القدرة الكافية التي بها خلق آدم من تراب وذريته من نطفة، فصاحب هذه القدرة) وهو الله) في استطاعة على إعادة الخلق.

4)سلوك الناس في هذه الحياة، بالخير أو بالشر، بالصلاح أو بالفساد، تدل على وجود حياة أخرى يجزى فيها كل عامل بما عمل من خير أو شر.

5)التكاليف الشرعية، تدل على وجود حياة أخرى، يتم فيها الجزاء على القيام بها.

تفصيل الإيمان باليوم الآخر:

يجب أن تؤمن بكل ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه حق، وتصدق به، ولاتنكر منه شيئا، فإن أنكرت منه شيئا فقد كفرت، وسنذكر لك أهم ما ذكر في القرءان وأهم ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم:

1)فتنة القبر وسؤال الملكين:

ومن الأحاديث الدالة على ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن أسماء رضي الله عنها

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (ما من شيء لم أكن أريته في مقامي، حتى الجنة والنار، فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم، مثل أو قريبا من فتنة المسيح الدجال، يقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن فيقول: هو محمد رسول الله، جائنا بالبينات والهدى، فأجبنا واتبعنا، هو محمد، ثلاثا، فيقال ك نم صالحا، قد علمنا أن كنت لموقنا به، وأما المنافق أو المرتاب فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته) [[2] ].

2)عذاب القبر ونعيمه:

ومن ثم بعد فتنة القبر فيجب أن تؤمن بأن هناك في القبر عذاب أو نعيم، قال تعالى مخبرا عن آل فرعون: {وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر، 46] .

3)أشراط الساعة:

يجب أن نؤمن أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن موعدها لا يعلمه إلا الله، ولكن يجب أن تؤمن أيضا أن لها علامات أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صح عن رسول الله أن لها علامات صغرى وكبرى:

(1) كتاب الإيمان.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت