الإيمان بالقدر أحد أركان العقيدة، وهو الركن السادس للإيمان، فمن كفر بقدر الله خرج من دين الله عز وجل، قال تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر 49] ، ويقول صلى الله عليه وسلم، في حديث جبريل المشهور: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) [[1] ].
تعريف القضاء والقدر:
القدر: هو علم الله تعالى بما تكون عليه المخلوقات في المستقبل [[2] ].
القضاء: هو إيجاد الله تعالى الأشياء حسب علمه وقدره.
يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله:(الإيمان بالقدر على درجتين، كل درجة تتضمن شيئين:
الدرجة الأولى: الإيمان بأن الله تعالى علم ما الخلق عاملون، بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلا، وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال، ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق.
وأما الدرجة الثانية: فهي الإيمان بمشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة، وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسوله ونهاهم عن معصيته) [[3] ].
آيات القدر في القرآن الكريم:
واستمع بآذان صاغية إلى قول الله تعالى، وهو يخبر عن قدرته وحكمته فيه، ومشيئته له، وقضائه به، سبحانه تبارك وتعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذالك على الله يسير} [الحديد 21] ، {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} [الحجر 21] ، {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} [الفرقان 2] ، {وكل شيء عنده بمقدار} [الرعد 8] .
وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) [[4] ]، وغيرها كثير من الآيات والأحاديث.
الإيمان بالقدر لا ينافي الأخذ بالأسباب:
ويجب أن لا يغيب عن بالنا أننا مأمورون بالأخذ بالأسباب، مع التوكل على الله عز وجل، والإيمان بأن الأسباب لاتعطي النتائج إلا بإذن الله سبحانه وتعالى.
ولذا يحرم على المسلم ترك الأخذ بالأسباب، فلو ترك إنسان السعي في طلب الرزق لكان آثما، مع أن الرزق بيد الله سبحانه وتعالى، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأسباب مشروعة هي من القدر، فقيل له: أرأيت رقى نسترقي بها، وتقى نتقي بها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال: (هي من قدر الله) [[5] ].
فالإلتفات إلى الأسباب واعتبارها مؤثرة في المسببات، شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدح في الشرع [[6] ].
ولذا بكّت عمر ابن الخطاب جماعة من أهل اليمن، كانوا يحجون من غير زاد، فذمهم، قال معاوية: لقي عمر ابن الخطاب ناسا من أهل اليمن، فقال: (من أنتم؟) ، قالوا: نحن المتوكلون، قال: (بل أنتم المتآكلون، إنما المتوكل الذي يلقي حبه في الأرض، ثم يتوكل على الله) [[7] ].
(1) متفق عليه.
(2) تبسيط العقائد الإسلامية لحسن أيوب.
(3) ملخص كلام ابن تيمية في الروضة الندية.
(4) سنن الترمذي.
(5) زاد المعاد.
(6) مجموع الفتاوى الكبرى لابن تيمية.
(7) جامع العلوم والحكم.