ساق ابن تيمية أنواع السب وصوره فقال:(التكلم في تمثيل سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر صفته، وذلك مما يثقل على القلب واللسان، ونحن نتعاظم أن نتفوه بذلك ذاكرين، لكن للاحتياج إلى الكلام في حكم ذلك، نحن نفرض الكلام في أنواع السب مطلقًا من غير تعيين، والفقيه يأخذ حظه من ذلك، فنقول السب نوعان: دعاء وخبر، أما الدعاء، فمثل أن يقول القائل لغيره: لعنة الله، أو قبحه الله، أو أخزاه الله، أو لا رحمه الله، أو لا رضي الله عنه، أو قطع الله دابره، فهذا وأمثاله سب للأنبياء ولغيرهم ...
النوع الثاني: الخبر، فكل ما عده الناس شتمًا أو سبًا أو تنقصًا فإنه يجب به القتل، كالتسمية باسم الحمار أو الكلب، أو وصفه بالمسكنة والخزي والمهانة، أو الإخبار بأنه في العذاب، وأن عليه آثام الخلائق ونحو ذلك، وكذلك إظهار التكذيب على وجه الطعن في المكذب مثل وصفه بأنه ساحر خادع محتال، وأنه يضر من اتبعه، وأن ما جاء به كله زور وباطل ونحو ذلك) [[1] ].
أما حكم سب الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه من نواقض الإيمان، التي توجب الكفر ظاهرًا وباطنًا، سواء استحل ذلك أو لم يستحله.
ويقول ابن تيمية: (إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا أو باطنًا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلًا له، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل) [[2] ].
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا 57} وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا [الأحزاب، آية 57, 58] .
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: (اقتلوه) [[3] ].
ثانيا: في سائر الأنبياء عليهم السلام: تظهر أهمية الإيمان بالأنبياء بأنه الطريق إلى الإيمان بالله تعالى، فلا يتحقق الإيمان بالله عز وجل بدون الإيمان بالأنبياء عليهم السلام.
يقول بن تيمية: (وبالجملة فينبغي للعاقل أن يعلم أن قيام دين الله في الأرض إنما هو بواسطة المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فلولا الرسل لما عبد الله وحده لا شريك له، ولما علم الناس أكثر ما يستحقه سبحانه من الأسماء الحسنى والصفات العلى، ولا كانت له شريعة في الأرض) [[4] ].
إن الإيمان بالرسل عليهم السلام يتضمن تصديقهم، وإجلالهم، وتعظيمهم كما شرع الله تعالى وأنهم أفضل الخلق عند الله تعالى، قد اختصهم الله تعالى بوحيه، وجعلهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ دينه، وهم أكمل الخلق علمًا وعملًا.
وأما الأقوال التي تناقض الإيمان بالأنبياء عليهم السلام، فلها صور متعددة، وأمثلة كثيرة، منها سبهم والطعن فيهم، والاستهزاء بهم وتنقصهم، أو إنكار نبوة واحد منهم، أو القول بتفضيل الأئمة عليهم، أو إنكار معجزاتهم وآياتهم.
(1) الصارم المسلول.
(2) نفس المرجع.
(3) رواه البخاري.
(4) الصارم المسلول.