الصفحة 33 من 50

يقول ابن تيمية رحمه الله: (ومعلوم باتفاق المسلمين أنه يجب تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما شجر بين الناس في أمر دينهم ودنياهم في أصول دينهم وفروعه، وعليهم كلهم إذا حكم بشيء أن لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما حكم ويسلموا تسليمًا) [[1] ].

ويقول محمد رشيد رضا عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ ... الآية} : (والآية ناطقة بأن من صد وأعرض عن حكم الله ورسوله عمدًا ولا سيما بعد دعوته إليه وتذكيره به، فإنه يكون منافقًالا يعتد بما يزعمه من الإيمان، وما يدعيه من الإسلام) [[2] ].

وتحقيقًا لتوحيد العبادة القائم على نفي الإلهية عما سوى الله تعالى، وإثباتها لله تعالىوحده، فإنه يجب الكفربالطاغوت، كماقال تعالى {فَمَن ْيَكْفُرْبِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا} [البقرة، آية 256] .

وقد سمى الله تعالى الحكم بغير شرعه طاغوتًا، حيث قال تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} [النساء، آية 61] ، والطاغوت عام. فكل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة من معبود، أو متبوع، أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله، فهو طاغوت. [[3] ]، مثل حال حكامنا اليوم.

كما أن حقيقة الرضا بالله ربًا توجب إفراد الله تعالى بالحكم، واختصاصه تعالى بالخلق والأمر، حيث قال سبحانه: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف، آية 54] ، وقال سبحانه: {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران، آية 154] ، فالأمر كله لله تعالى وحده، سواء كان هذا الأمر أمرًا كونيًا قدريًا، أو شرعيًا دينيا [[4] ].

يقول العز بن عبدالسلام: (وتفرد الإله بالطاعة لاختصاصه بنعم الإنشاء والإبقاء والتغذية والإصلاح الديني والدنيوي، فما من خير إلا هو جالبه، وما من ضير إلا هو سالبه ... وكذلك لا حكم إلا له) [[5] ].

يقول الله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء، آية 65] .

ويقول ابن القيم عن هذه الآية: (أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسمًا مؤكدًا بالنفي قبله على عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع، وأحكام الشرع وأحكام المعاد، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح، وتقبله كل القبول، ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضًا حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضى والتسليم، وعدم المنازعة وانتفاء المعارضة والاعتراض) [[6] ].

ويقول ابن تيمية: (فكل من خرج عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشريعته، فقد أقسم الله بنفسه المقدسة، أنه لا يؤمن حتى يرضى بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع ما شجر بينهم من أمور الدين أو الدنيا، وحتى لا يبقى في قلوبهم حرج من حكمه) [[7] ].

(1) مجموع الفتاوى.

(2) تفسير المنار

(3) أعلام الموقعين.

(4) تحكيم الشريعة لصلاح الصاوي.

(5) قواعد الأعلام.

(6) التبيان في أقسام القرءان.

(7) مجموع الفتاوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت