الصفحة 44 من 50

ويقول البيضاوي عند تفسيره لقوله سبحانه: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة، آية 51] : (أي من والاهم منكم، فإنه في جملتهم، وهذا للتشديد في وجوب مجانبتهم) [[1] ].

ونختم هذا المبحث بإيراد جملة من كلام أهل العلم في هذه المسألة:

يقول ابن تيمية: (فمن قفز منهم إلى التتار كان أحق بالقتال من كثير من التتار، فإن التتار فيهم المكره وغير المكره، وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة) [[2] ].

ويقول الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ: (التولي كفر يخرج من الملة، وهو كالذب عنهم وإعانتهم بالمال والبدن والرأي) [[3] ].

ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز:(وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة، آية 51] [[4] ].

ب) نواقض الإيمان العملية في النبوات:

أولا: النواقض القولية:

أ) سب الصحابة رضي الله عنهم:

يقول الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة، آية 100]

وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدًا أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) [[5] ].

اختلف العلماء فيمن سب الصحابة رضي الله عنهم، وهل يكفر بذلك؟ [[6] ].

وذلك أن سب الصحابة ليس على مرتبة واحدة، بل له مراتب متفاوتة، فإن سب الصحابة أنواع ودركات، فمنها سب يطعن في عدالتهم، ومنها سب لا يوجب الطعن في عدالتهم، وقد يكون السب لجميعهم، وأكثرهم وقد يكون لبعضهم، وهناك سب لمن تواترت النصوص بفضله، ومنهم دون ذلك.

وسنورد جملة من أنواع سب الصحابة رضي الله عنهم مما يعد ناقضًا من نواقض الإيمان على النحو التالي:

أ) إن كان مستحلًا لسب الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر [[7] ].

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (فإذا عرفت أن آيات القرآن تكاثرت في فضلهم والأحاديث المتواترة بمجموعها ناصة على كمالهم ... فمن اعتقد حقية سبهم وإباحته، أو سبهم مع اعتقاد حقية سبهم، أو حليته فقد كفر بالله تعالى ورسوله فيما أخبر من فضائلهم ... ) ، إلى أن قال: (فإن اعتقد حقية سبه أو إباحته فقد كفر، لتكذيبه ما ثبت قطعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومكذبه كافر) [[8] ].

ب) ومما يناقض الإيمان: أن يسب جميع الصحابة، أو جمهورهم سبًا يقدح في دينهم وعدالتهم، كأن يرميهم بالكفر، أو الفسق، أو الضلال:

يقول القاضي عياض: (وكذلك نقطع بتكفير كل قائل قولًا يتوصل به إلى تضليل الأمة وتكفير جميع الصحابة، كقول الكميلية من الرافضة بتكفير جميع الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ... لأنهم أبطلوا الشريعة بأسرها إذ قد انقطع نقلها ونقل القرآن، إذ ناقلوه كفرة على زعمهم، وإلى هذا - والله أعلم - أشار مالك في أحد قوليه بقتل من كفر الصحابة) [[9] ].

(1) تفسير الألوسي.

(2) مجموع الفتاوى.

(3) الدرر السنية.

(4) فتاوى ابن باز.

(5) رواه البخاري.

(6) الشفا للقاضي عياض.

(7) الصارم المسلول.

(8) الرد على الرافضة.

(9) الشفا للقاضي عياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت