الصفحة 45 من 50

ج) من أنواع سب الصحابة الذي يناقض الإيمان: أن يسب صحابيًا تواترت النصوص بفضله، فيطعن في دينه وعدالته، وذلك لما فيه من تكذيب لهذه النصوص المتواترة، والإنكار والمخالفة لحكم معلوم من الدين بالضرورة.

قال مالك رحمه الله: (من شتم أحدًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص، فإن قال كانوا على ضلال وكفر قتل) [[1] ].

وقال محمد بن يوسف الفريابي وسئل عمن شتم أبا بكر؟ فقال: (كافر) ، قيل: فيصلي عليه؟ قال: (لا) ، وسأله: كيف يصنع به وهو يقول لا إله إلا الله؟ قال: (لا تمسوه بأيديكم، ادفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته) [[2] ].

د) من قذف إحدى أمهات المؤمنين، فإن كنت عائشة رضي الله عنها فهو كافر بالإجماع ومن قذف غيرها من أمهات المؤمنين فهو أيضًا كافر على أصح الأقوال.

وبيان ذلك أن قذف عائشة رضي الله عنها تكذيب ومعاندة للقرآن، فإن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله، فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله تعالى. قال تعالى: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [النور، آية 17] .

كما قال الإمام مالك: (من سب عائشة قتل) ، قيل له: لم؟ قال: (من رماها فقد خالف القرآن) [[3] ].

قال ابن حزم معلقًا على مقالة مالك: (قول مالك هاهنا صحيح، وهي ردة تامة، وتكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها) [[4] ].

ب) الاستهزاء بالعلماء والصالحين:

قال سبحانه: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة، آية 11] ، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ افر) [[5] ]، وفي الأثر المعروف: (كن عالمًا، أومتعلمًا، أومستمعًا، أومحبًا لهم، ولا تكن الخامسة فتهلك) [[6] ].

ولا شك أن الاستهزاء بالعلماء أو الصالحين يضاد محبتهم وإجلالهم، فالاستهزاء بهم يعني السخرية بهم والاستخفاف بهم) [[7] ].

قال الآلوسي: (الاستهزاء: الاستخفاف والسخرية، وذكر الغزالي أن الاستهزاء الاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه، وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول، وبالإشارة والإيماء ... وأصل هذه المادة الخفة، يقال: ناقة تهزأ به أي: تسرع وتخف) [[8] ].

إن الاستهزاء بأهل العلم والصلاح صفة من صفات الكافرين، وخصلة من خصال المنافقين، كما قرر ذلك القرآن في آيات كثيرة.

يقول الله تعالى: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} [البقرة، آية 212] .

وأما وجه كون هذا الاستهزاء يناقض الإيمان، فلما يلي:

(1) الشفا.

(2) السنة للحلال

(3) المحلي.

(4) انظر الشفا.

(5) أخرجه أحمد والترمذي.

(6) الطبراني.

(7) لسان العرب.

(8) روح المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت