الصفحة 46 من 50

أ) أن الله عز وجل جعل الاستهزاء بالمؤمنين استهزاء بالله تعالى وآياته ورسوله صلى الله عليه وسلم [[1] ]، فقال تبارك وتعالى: {قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة، آية 65، 66] .

يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله في هذا الشأن: (وفيه بيان أن الإنسان قد يكفر بكلمة يتكلم بها، أو بعمل يعمل به .. ومن هذا الباب الاستهزاء بالعلم وأهله وعدم احترامهم لأجله) [[2] ].

ب) ذكر الله عز وجل أن الاستهزاء والسخرية بالمؤمنين سبب في دخول نار جهنم، وعدم الخروج منها. فعندما ينادي أهل النار قائلين: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} [المؤمنون، آية 107] . يقول الله تعالى جوابًا عنهم: {قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} [المؤمنون، آية 108 - 110] .

ويقول الآلوسي:(قيل: التعليل على معنى إنما خسأناكم كالكلب ولم نحتفلكم إذ دعوتكم؛ لأنكم استهزأتم غاية الاستهزاء بأوليائي حين دعوا واستمر ذلك منكم حتى نسيتم ذكري بالكلية ولم تخافوا عقابي فهذا جزاؤكم.

وقيل: خلاصة معنى الآية إنه كان فريق من عبادي يدعون، فتشاغلتم بهم ساخرين، واستمر تشاغلكم باستهزائهم إلى أن جركم إلى ترك ذكري في أوليائي فلم تخافوني في الاستهزاء بهم).

ج) أن الاستهزاء بالعلماء والصالحين لأجل ما هم عليه من العلم الشرعي، واتباعهم للقرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، هو في حقيقته استهزاء بآيات الله تعالى، وسخرية بشرائع دين الله عز وجل، ولا شك أن هذا الاستهزاء كفر يناقض الإيمان، يقول الله تعالى: {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [الجاثية، آية 9] ، ولم يجيء إعداد العذاب المهين إلا في حق الكفار) [[3] ].

يقول ابن حزم: (صح بالنص أن كل من استهزأ بالله تعالى، أو بملك من الملائكة، أو بنبي من الأنبياء عليهم السلام، أو بآية من القرآن، أو بفريضة من فرائض الدين، فهي كلها آيات الله تعالى بعد بلوغ الحجة إليه فهو كافر) [[4] ].

ثانيا: النواقض العملية:

أ) ترك الصلاة:

وإذا انتقلنا إلى مسألة ترك الصلاة، فينبغي أن يعلم أن هذا الترك له ضروب متعددة، فمنه ما هو كفر، ومنه ما ليس بكفر، ومنه ما هو مختلف فيه فمن ترك الصلاة نسيانًا فلا يكفر بإجماع الأمة [5] ]، وأما الترك الذي يعد كفرًا، فمنه ما يلي:

أ) من ترك الصلاة جاحدًا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين، وكذا إن جحد وجوبها ولم يترك فعلها [[6] ].

ب) من ترك الصلاة استكبارًا أو حسدًا ... فهذا كافر بالاتفاق.

(1) انظر فتاوى اللجنة الدائمة.

(2) قرة عيون الموحدين.

(3) الصارم المسلول.

(4) انظر المحلي.

(5) المجموع للنووي.

(6) مجموع الفتاوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت