الكفر الأصغر: هو كفر دون كفر [1] ، أي: لا يُفضي بصاحبه إلى الكفر الأكبر المخرج عن الملة، كما أنه لا يسلبه صفة الإسلام وحصانته، وهو في الآخرة يترك لمشيئة الله عز وجل، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، ولو عذب فهو لا يخلد في نار جهنم كصاحب الكفر الأكبر، وهو ممن تنالهم شفاعة الشافعين، الذي يأذن لهم ربهم بالشفاعة يوم القيامة. وقد أشرت إلى هذا بقولي:
1 -أصْغَرُ الْكُفْرِ لَيْسَ يَنْقُضُ مِلَّهْ ... أَوْ: يُجَافِي الإِسْلاَمِ فِيهِ مَحَلَّهْ ...
2 -يُتْرَكُ الْعَبْدُ لِلْمِشِيئةِ حَتْمَا ... إِنْ يَشَا يَعْفُو عَنْهُ أَوْ: شاءَ أصْمَى ...
3 -رَاغِبًا فِي شَاعَةِ الْمُخْتَارِ ... يَرْتَجِي حِلْمَ مَالِكٍ جَبَّارِ
إليكم بعض أنواع الكفر الأصغر-لأجل التقريب فقط-، وإلا فهي كثيرة جدًا:
النوع الأول: الكفر العملي:
وبعض العلماء-سامحهم الله- يرى أن الكفر العملي لا يخرج من الملة بتاتًا-فدخلت عليه شبهة الإرجاء-مع أنه من المقطوع به عند أهل السنة والجماعة: (أن من الأقوال والأعمال ما هو كفر أكبر يخرج من الملة، وقد حكى غير واحد الإجماع على أن سب الله ورسوله كفر مخرج من الملة، ومن هؤلاء: الإمام إسحاق بن راهويه، ومحمد بن سحنون وغيرهما. فظن بعض الناس أن الكفر العملي لا يخرج صاحبه من الإسلام وأنَّ سب الله ورسوله مستثنى من ذلك!!!) .
(1) -الأصغر موجبُ لاستحقاقه الوعيد دون الخلود. فهو معصية ووصفه بالكفر من باب المجاز لمن يقول به، أو: من باب الوعيد والتحذير من إثم المعصية، وقد يدخل الجنة ابتداءً، أو: مآلًا، وهو أنواع ومنه: قول النبي غ: (اثنتان في أمتي هم بهما كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت) . (رواه مسلم-كتاب الإيمان برقم:67 - 58) وقوله: (لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) . (رواه البخاري، ومسلم) . وقوله: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) (رواه مسلم-كتاب الإيمان برقم:64 - 57) ، وقوله:"أُريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن"قيل: أيكفرن بالله؟ قال:"يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان"... ). رواه البخاري في: (صحيحه) في كتاب الإيمان، باب: كفران العشير، وكفر دون كفر رقم: (29) ، انظر: (الفتح) (1/ 83) .