الصفحة 5 من 8

وكذلك قول فرعون لموسى: (قال ألم نربك فينا وليدًا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين) [1] . أي: من الجاحدين لأنعمنا، قاله ابن عباس وغيره، واختاره ابن جرير [2] .

ثم إن كفر النعمة منه ما يكون كفرًا أصغر دون الكفر المخرج عن الملة، وذلك عند ما يكون سبب الكفر الانشغال بالنعمة عن واهبها، أو: عدم القيام بحقها على الوجه الشرعي الصحيح. ومنه ما يكون كفرًا يخرج صاحبه من الملة، وذلك عند ما يجحد واهب النعمة وفضله عليه، ويرد الفضل لنفسه وجهده من دون الله سبحانه وتعالى، كما قال تعال عن قارون: (قال إنما أوتيته على علم عندي أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعًا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون) إلى قوله: (ويكأنه لا يفلح الكافرون) [3] .

وإلى هذا أشرت بقولي:

9 -وَهْوَ جَحْدٌ لأِنْعُمِ الْوَهَّابِ ... وَادِّعاءُ الْفَتَى لِفَضْلِ الثَّوَابِ ...

10 -دُونَ شُكْرٍ لِلَّهِ أوْ: عِرْفَانِ ... بِجَمِيلٍ مِنْهُ وَلاَ إِحْسَانِ

النوع الثالث: كفران العشير:

وبرهان هذا النوع قوله ص:"أُريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن"قيل: أيكفرن بالله؟ قال:"يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان"... ). قال القاضي أبو بكر ابن العربي: (مراد المصنف أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيمانًا كذلك المعاصي تسمى كفرًا، لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد الكفر المخرج من الملة) [4] . وقد أشرت إلى هذا النوع بقولي:

11 -ثُمَّ كُفْرُ الْعَشِيرِ إذْ يَتَبَرَّا ... مِنْ سُلُوكِ الإِنْسَانِ يُنْسِيهِ ذِكْرَا

النوع الرابع من أنوع الكفر الأصغر: الطعن في النسب:

(1) -سورة الشعراء، الآية رقم: (18/ 19) .

(2) -أي: في (تفسيره) ، كما في (تفسير ابن كثير) (3/ 344) .

(3) -سورة القصص، الآية رقم: (78/ 82) .

(4) -رواه البخاري في: (صحيحه) في الإيمان، باب: كفران العشير، وكفر دون كفر رقم: (29) ، ومسلم في: (صحيحه) كتاب الكسوف (907) . انظر: (الفتح) (1/ 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت