فهرس الكتاب
يلفت القرآن أبصارنا ومسامعنا إلى نهايتهم ومصارعهم، وهاهي آثارهم وبيوتهم خاوية على عروشها أهلكهم الله عز وجل ونصر جنده الموحدين، فما أغنت عنهم قوتهم التي كانوا بها يفاخرون، ولا عددهم وعتادهم وجموعهم التي كانوا بها يزهون وينتفشون، أهلكهم سبحانه وما كان لهم من ولي ولا نصير، ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم، {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارًا في الأرض فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون * فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا يستهزئون * فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون} ، وبعد، فهذه حقائق جديرة بالتدبير والنظر العميق منا، من أعدائنا، لعلهم يرجعون، {ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون} .
يقول العلامة أبن القيم في نونيته:
يا قاعدا سارت به أنفاسه سير البريد وليس بالذملان
حتى متى هذا الرقاد وقد سرى وفد المحبة مع ألي الإحسان
اصدع بأمر الله لا تخش الورى في الله واخشاه تفز في أمان
وانصر كتاب الله والسنن التي جاءت عن المبعوث بالقرآن
واضرب بسيف الله كل معطل ضرب المجاهد فوق كل بنان
واحمل بعزم الصدق حملة مخلص متجرد لله غير جبان
واثبت بصبرك تحت ألوية الهدى فإذا أصبت ففي رضى الرحمن
واجعل كتاب الله والسنن التي ثبتت سلاحك ثم صح بجنان
من ذا يبارز فليقدم نفسه أو من يسابق يبد في الميدان
واصدع بما قال الرسول ولا تخف من قلة الأنصار والاعوان
فالله ناصر دينه وكتابه والله كاف عبده بأمان
لا تخش من كيد العدو ومكرهم فقتالهم بالكذب والبهتان
فجنود أتباع الرسول ملائك وجنودهم فعساكر الشيطان
شتان بين العسكرين فمن يكن متحيرًا فلينظر الفئتان