الصفحة 2 من 27

روى البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان"باب: من الدين الفرار من الفتن"، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن) .

وروى أيضًا في كتاب الفتن"باب: تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم"، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي، من تشرَّف لها تستشرفه، فمن وجد منها ملجأ أو معاذا فليعذ به) .

ففي هذه الأحاديث فائدة جليلة عظيمة وهي مشروعية الفرار من الفتنة وعدم المشي أو السعي إليها.

وفيها أن ذلك من الدين والإيمان، وليس من الجبن والخور كما يظن كثير من الناس. وكيف يكون الفرار من الفتن أو الاستخفاء منها من الجبن والخور وهو ديدن الأنبياء والصالحين في زمن الاستضعاف.

فهذا خاتم الأنبياء، والمرسلين بعد أن أعلن وصدع بدعوته وأظهر كفره وبراءته من الكفار وآلهتهم الباطلة، يستخفي حينًا هو وطائفة من أصحابه، بعد أن تسلط الكفار عليهم وآذوا بعضهم.

وفي البخاري قصة إسلام أبي ذر وخبره مع علي وطريقة توصيله أبا ذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما يدل على هذا.

ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد [3/ 322 - 339] في مسنده وغيرهما عن جابر في أمر بيعة العقبة وفيه قوله (حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام) ؛ ثم ائتمروا جميعًا، فقلنا: (حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يُطرد في جبال مكة ويخاف؟) فرحل إليه منا سبعون رجل قدموا عليه في الموسم فواعدناه في شعب العقبة، فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا ... إلى آخر الحديث).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت