فالكلام على الموحد حال استضعافه وقلة حيلته، وهذه حال لا يلزم فيها القتال والمواجهة، نعم نحن نعتقد بأن هناك نصوص عامة تدل على مشروعية قتال أو جهاد الواحد لوحده أو مع بعض إخوانه للكفار، وذلك جائر عندنا ومشروع ولو عدم الإمام، وهو أمر فصلناه وبيناه في رسالتنا"نزع الحسام"، لكن ميزان المفاسد والمصالح الشرعية معتبر في هذا الباب.
والعمل إذا ترتب عليه مفسدة أو منكر أعظم فإنه غير مشروع.
والمواجهة التي تحقق مصلحة عظيمة وحقيقية للإسلام والمسلمين تحتاج إلى إعداد جاد ولا تكون ردة فعل يجرنا إليها الكفار وهم الذين يحددون ساعتها، إذ ينبغي على المسلم الفطن الكيس أن يعمل من خلال خطته وإعداده، لا أن يستدرج ويدفع للعمل من خلال خطة العدو وترتيبه، هذا إن كان الموحد ممن يروم نصرًا حقيقيًا كبيرًا للإسلام ويعد لمعركة حاسمة مع الطاغوت، وكذلك إن كان ممن يرى الجهاد والقتال كعمليات اغتيال لرؤوس الكفر وأوليائه، فإن مثل هذا ينبغي أن يضرب ضربات مركزة ومخططًا لها إن كان قصده إنزال اكبر نكاية في أعداء الله، وعلى هذا فهو أيضًا لا ينبغي أن يجر للمواجهة العشوائية من خلال استفزازات العدو.