الصفحة 16 من 27

{فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين}

اعلم؛ أن الثبات على قول كلمة الحق في وجه أولياء الطاغوت وإسماعهم ما يكرهون من التوحيد وعيب آلهتهم والبراءة منها ومن عبيدها وأولياءها وأنصارها؛ هو الأولى لمن أحب أن يكون من أنصار دين الله تعالى ومن الطائفة القائمة بدين الله تعالى الذين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله تعالى وهم كذلك، والكلام ها هنا على الدعوة والتوحيد، وليس في الاعتراف بالتفاصيل والأسماء والأمور التي تضر بإخوانك المسلمين.

وقد يقال؛ أن موقف التحقيق ليس مقامًا لبيان كلمة الحق والصدع بها، فإن أولياء الطاغوت لا يريدون معرفة الحق وطلبه في هذا المقام بقدر ما يريدون معرفة توجهاتك وعقيدتك لمحاسبتك ومحاكمتك عليها.

فنقول: نعم هذا حق، ومع هذا فلا مانع من أن تقع كلمة الحق في نفس أحدهم موقعًا حسنًا وتهزه هزًا عنيفًا فتنفذ إلى قلبه، وعلى كل حال فالموقف في هذا المقام قد يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال.

فإن كان الشخص المأسور يرى من نفسه ضعفًا وأنه لن يقدر على تبعات هذا الصدع، فله أن يكتم معتقده ويتقهم، بشرط أن لا يصرح لهم بكلمة كفر بلا إكراه حقيقي لأن كثير من الناس يتوسع في الرخصة هنا، ويتفوه بحجة الاستضعاف بكلمات كفر ما اكرهوه ولا ضربوه ولا آذوه على قولها، مع أن في المعاريض والإجابة بصيغة السؤال أو ادعاء عدم العلم أو التذرع بالخوف من الفتوى والتورع عن القول في دين الله بغير علم، أقول إن في أمثال ذلك مندوحة عن التصريح بالباطل والكفر، وتلبيس الحق به أو إظهار الرضى عن كفرياتهم وآلهتهم الباطلة من غير ما إكراه، وقد جاء في الحديث: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت