وفي البخاري عن عبد الله بن مسعود قال (بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار، إذ نزلت عليه {والمرسلات} فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه، وأن فاه لرطب بها، إذ وثبت علينا حية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اقتلوها"فابتدرناها فذهبت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"وُقيت شركم كما وقيتم شرها") .
وأمثال هذا كثير.
وقد قال الله تبارك وتعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} .
وفي خبر الهجرة عبرة في ذلك.
وهذا نبي الله موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يقول الله تبارك وتعالى: {وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين * فخرج منها خائفًا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين} .
فإن قيل: كان ذلك قبل نبوته؟
قلنا: فلم ينكره موسى عليه السلام بعد نبوته، بل صححه وصوبه كما أخبر الله تعالى عنه في قوله: {ففرت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين} . وقد قال تعالى عنه بعد ذلك {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتًا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين} .
ففي ذلك استخفاءهم وصلاتهم في بيوتهم، ولسيد قطب حول هذه الآية كلامًا طيبًا يراجع في"الظلال" [ص 1816] .
والفتية أصحاب الكهف بعد أن صدعوا بتوحيدهم وهددهم قومهم وتوعدوهم أووا إلى الكهف، كما اخبر تعالى: {وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأوا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} .