الصفحة 12 من 108

شيء من حقوق الربوبية لغير الله تعالى كالتدبير وغير ذلك، وكذا إظهار العداوة لأهلها ومن ذلك كشف كفرهم للناس وتسفيه رأيهم ودينهم الكفري وحض الناس على عداوتهم وكراهيتهم وقتالهم حتى يكون الدين كله لله تعالى.

وهناك أبواب تابعة للتوحيد نذكرها هنا:

أولا: التوكل على الله:

وهذا الباب ضلّ فيه بعض الطوائف من المنتسبين لأهل الإسلام، وعقيدة أهل السنة في هذا الباب هي الموافقة للشرع وهي الأنسب للعقل، ومن عقائدهم في هذا الباب:

-أن التوكل على الله تعالى أمر يجمع بين صدق الاعتماد على الله تعالى في جلب نفع أو دفع ضر مع الثقة به سبحانه في ذلك، فإن الرجل قد يعتمد على شخص مع عدم ثقته به للحاجة، وقد يثق بالشخص ولا يعتمد عليه لعدم الحاجة إليه.

-أن الله تعالى جعل الأسباب مؤثرة لا بذاتها بل به سبحانه، فمن سلب الأسباب تأثيرها فقد خالف الشرع، ومن جعلها مؤثرة بذاتها فقد أشرك شركا أكبر.

-الأمر بالأخذ بالأسباب في جميع الأمور مع تعليق القلب بالله سبحانه لا بالسبب.

-أن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل على الله تعالى، بل جاء الشرع بالأمر بالتوكل على الله تعالى، والأمر بالأخذ بالأسباب كليهما، فمن أخذ بهما فقد وافق الشرع.

-أن التوكل على الله تعالى مع ترك الأخذ بالأسباب ينافي الشرع والعقل.

-أن التوكل على غير الله تعالى قسمان:

الأول: التوكل على غير الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة.

الثاني: تعليق القلب بالأسباب والاعتماد عليها، فهذا شرك أصغر.

-أن من جعل أمرا من الأمور سببا في شيء، والله تعالى لم يجعله سببا لا حسا ولا شرعا، فقد أشرك شركا أصغر.

ثانيا: الدعاء:

وهو الطلب والسؤال، ويشمل الاستغاثة وهي الطلب مع الشدة، والاستعاذة وهي الالتجاء من شر يخاف، فكل ذلك من قبيل الطلب، ومن عقائد أهل السنة في هذا الباب:

-أن الدعاء من أعظم العبادات التي أمر الله تعالى بها، وقد سماه الله تعالى عبادة فقال"وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين"وجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم هو العبادة فقال"الدعاء هو العبادة"رواه الترمذي وصححه الألباني في أحكام الجنائز.

-إذا كان الدعاء عبادة، فصرفه لغير الله تعالى شرك أكبر، ودعاء غير الله تعالى على أقسام:

الأول: أن يدعو غير الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى كإنزال المطر وغير ذلك أو يدعو الأموات ونحوه فهذا شرك أكبر، قال تعالى"ومن أضل ممن يدعو من دون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت