الصفحة 15 من 15

ونحب أن نختم هذه الرسالة بقصيدة نظمها أحد الإخوان؛ وهي حكاية لحال الشاب المؤمن الذي يهديه الله عز وجل إلى طلب العلم النافع ونصر السنة والصدع بها في هذا المجتمع الذي لا يحتفل بالسنة وتحقيقها ولا بالعمل بها، هذا المجتمع الذي كثرت فيه المغريات التي تصد الناس عن سبيل الله.

فقال فيها:

عبد سرى في ليلة ظلماء هربا بتقواه من الفحشاء

هربا من الفتن التي حاطت به من فتنة السراء والضراء

عبد فتى في مستهل شبابه عرف الهدى وطريقه بصفاء

قرأ القرآن تفهما وتدبرا وكذا اهتدى للسنة الغراء

ورأى حياة الصالحين سعيدة بالخير في الإصباح والإمساء

فتشوقت نحو السعادة نفسه وغدا يهدهد شوقه بخفاء

حتى إذا التزم الهدى بعزيمة لله خالصة من الأهواء

نادت به فتن الضلالة جهرة ودعته بالتزيين والإغراء

وتزينت دنياه في أثوابها بمباسم ونواظر كحلاء

وغدت تغر الناس في أغوائها حتى أضلت أكثر الدهماء

ونشأ بمجتمع به اختلط الهدى بقوى الردى والنور بالظلماء

والناس تأخذ منه ما يرضى الهوى فإذا تعارض فهو في إقصاء

إن جئت بالحق الصريح تقيمه وصدعت فيه بسنة بيضاء

لم يعرفوها قبل ذا من جهلهم أو لم ترد بوصية الآباء

قامت قيامتهم وروع جمعهم ورأوك مبتدعا وذا إغواء

أتريد تبديلا لدين شيوخنا وطريق العظماء والوجهاء؟

ومتى عرفت هدي النبي ودينه؟ بالأمس كنت فتى مع الجهلاء!

فإذا أقمت عليهم حجج الهدى ودمغت باطلهم بدون خفاء

قالوا؛ هداك منفر ومشدد وإذا به استمسكت أنت مرائي

لما أتاهم بالهدى هذا الفتى نفروا نفور الحمر والحمقاء

واستهزأوا بسلوكه وبدينه وعن الهدى فتنوه بلا يذاء

وإذا رأوه يلين أو طمعوا بأن يصغي لهم فتنوه بلا غراء

فتن على درب الهدى تغرى الفتى وأضرهن لفتنة السراء

فتضايقت أخلاقه من حاله كتضايق الإيمان في الأهواء

بغض الدراسة حيث كان قوامها أخلاط سوء شاع في الجلساء

بذل النصيحة جهرة وبخفية لذويه والأصحاب والزملاء

لا سيما في أهله وقرابة جهلوا فناداهم بلطف نداء

لكنهم لم يسمعوا قول الهدى لما أتى من أصغر الأبناء

بل حاربوه بكل أمر منكر ورموه بالتعقيد والإعياء

لم ينقموا منه سوى أن قالها"الله ربي جهرتي وخفائي"

زادوه ضيقا بعد ضيق فالتجا يشكو إلى المولى عظيم بلاء

ويقول يا رباه عبدك مؤمن إني لأخشى فتنة الدهماء

إني أخاف من الضلال وإنني أدعوك فاقبلني وضعف دعائي

أنقذ غريقا في الدجى قد راعه موج بهيج ووحشة الظلماء

الموج عاصفة الضلال ظلامه إن الهدى متلبس بخفاء

كيف المقام وكيف لي أن أكتم الـ ـحق الصريح لرهبة ورجاء

وبيانه لا بد فيه من السلا ح العلم أفلق حجة الجهلاء

قد شرقت فتن وسرت مغربا طلب الحديث بمكة الزهراء

أعني بذلك أولي الحديث وحزبه العاملين بهديه الوضاء

هذي حكاية حال أصحاب الهدى في غمرة الإغراء والإغواء

يا رب فاحفظهم وثبتهم على نصر الهدى والسنة البيضاء

وارزقهم إحياءها ببصيرة وارزقهم صبرا على الإحياء

واجعل لنا فيها نصيبا وافرا يا رب وانصرنا على الأعداء

أعداء سنة أحمد من بدلوا كدرا هدى المختار بعد صفاء

يا رب واجعلنا من الناجين إن عاقبتهم بزعازع النكباء

يا رب إحدى الحسنيين وعدتنا يا رب واحشرنا مع السعداء

تمت هذه الرسالة

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت