1)أن نقول بالحق في الدعوة لتوحيد الله عز وجل، والتبرؤ من الشرك وأهله والبدع وأهلها والمعاداة في ذلك، وتجريد المتابعة لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم.
2)عند ذلك يحصل الإيذاء والإخراج من الديار والأموال، وتكون الهجرة إلى مكان يجتمعون فيه.
3)ثم بعد ذلك يكون القتال.
وإليك الأدلة:
قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} .
قال الله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} .
وكذلك قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .
ويبين لك هذا في أعمال النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقد بين وصرح وجاهر بذلك، ثم أُخرج، ثم قاتل وبعد ذلك حصل النصر.
وهذا الذي فهمه أسعد بن زرارة لما قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم في البيعة: (وأن تقولوا بالحق لا تخافون في الله لومة لائم) [رواه البخاري ومسلم] .
قال أسعد للمبايعين [في حديث البيهقي بسند حسن] : (إن إخراجه اليوم مفارقة للعرب كافة، وأن تعضكم السيوف ويقتل خياركم) ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ يسمع ويسكت إقرارا لأسعد رضي الله عنه.
وقد وقع ذلك لهم، وأعقبهم الله النصر، فسادوا الأرض خلال سنوات قصيرة وأعطوا على ذلك الجنة في الآخرة.
فالخلاصة:
1)أن من تبرأ من الشرك وأهله وصرح بذلك وأظهر لهم العداوة، فليستعد لعداوة مردة أهل الأرض، وتلك ملة إبراهيم عليه السلام.
2)من جرد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأقوال والاعتقادات والأفعال، حاربه من استبدلوا بهذا المنهج أقوال الرجال، وهم متعصبة المذاهب.
وإن أردت المزيد فراجع"حكم موالاة أهل الإشراك"، بكتاب"مجموعة التوحيد"، ورسالة"الفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك"، بـ"مجموعة التوحيد"أيضا، هذا في الفقرة الأولى من الخلاصة، أما إذا أردت المزيد في الفقرة الأخيرة؛ فراجع كتاب تفسير"أضواء البيان"للشنقيطي، تفسير سورة محمد.
واعلم أنك لا تثبت على فهم هذا الأصل، حتى لا تقبل حجة ولا تقول إلا بما هو ثابت صحيح في السنة، فإنك إن احتججت بأقوال علماء بدون دليل صحيح؛ احتج عليك الخصوم بأقوال علماء عندهم بدون دليل!
ولكن استعن بأفهام العلماء للكتاب والسنة الصحيحة، ولا تنفرد بفهمك، وقدم أفهام الصحابة رضي الله عنهم للنص بالأدلة وكذلك من نهج نهجهم، وأمِرَّ آيات وأحاديث الوعيد كما جاءت، ولا تكفر مسلما بذنب ما لم يستحلّه، ويجب أن تعتقد أن الله يغفر جميع الذنوب إلا الشرك، وهذا هو مذهب السلف - وانظر كتاب الإيمان لابن تيمية رحمه الله، فقد ساق الأدلة الشافية في مسألة الإيمان -
ثم بعد ذلك وطن نفسك على قدح الجهال وازدرائهم ورميهم لك بتكفير الناس، وسيُنفر عنك علماء السوء ما استطاعوا، ويسمّونك بأسماء شتى، فيسمونك عند الحكّام"خارجي"، ليقتلوك فيخلوا لهم المجال - كما قال إخوة يوسف - ويسمونك عند العلماء"ظاهري"...