الصفحة 9 من 15

فاصبر عليه وكن بربك واثقا هذا الطريق إلى الهدى والسؤدد

ولا يحملك بغضهم على رد ما جاءوا به من الحق، فقد قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: (خذ الحق ممن جاء به، فإن الحق عليه نور) .

واعلم أن النور؛ هو الدليل من الكتاب والسنة الثابتة.

واعلم أنك في زمان؛ لو أن إبليس اتخذ له دولة، لوجد دعاة له يجعلون له حظا في الإسلام، شريطة أن يعطيهم ثلاث خصال؛ الشهادة، والمرتبة، والمعاش.

فإبليس يقر بثلاث؛ هي إثبات الخالق، والإيمان بالبعث، ودعاء الله بغير واسطة، قال الله عنه: {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} .

فسيتكلم دعاته في هذه الثلاث - وهي من الإسلام - وقد وُجد خطباء عند من قال: (إن القرآن متناقض) ! وعبارات أخر نتنزه عن ذكرها.

واعلم أن همّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو هداية الناس، ولم يسع لمكانة له بين الناس أو ليلفت الأنظار إليه.

فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم - كما في البخاري: (من يرائي يرائي الله به، ومن يسمع يسمع الله به) .

وفي سنن أبي داود بسند صحيح، لمّا قال له رجل: أرأيت إن خرج رجل يلتمس الأجر والذكر - أي الشهرة - فما له من الأجر؟ قال: (لا شيء له) ، حتى أعادها ثلاثا، ثم قال: (إنما يتقبل الله من العمل؛ ما كان خالصا وأريد به وجهه) .

واحذر الكبر، وهو احتقار الناس ورد الحق.

وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد) [رواه مسلم] .

فاجعل هذه من صفاتك، ولا تعجب بعملك.

فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم عند ذكر المهلكات: (وإعجاب المرء بنفسه) [رواه الطبراني بسند صحيح] .

وأذكرك؛ أن هذا الدين اختاره الله لنا، وأوجب علينا نصره، ووعدنا بالنصر إن نصرنا دينه.

وقال ابن سحمان:

على الدين فليبك ذوو العلم والتقى فقد طمست أعلامه في العوالم

وقد صار إقبال الورى واحتيالهم على هذه الدنيا وجمع الدراهم

وإصلاح دنياهم بإفساد دينهم ومحصول ملذوذاتهم والمطاعم

يعادون فيها بل يوالون لأجلها سواء لديهم أهل التقى والجرائم

وملة إبراهيم غودر نهجها ...

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} .

فاعلم يا أخي؛ أن هذا الدين تكفل الله بحفظه ونصره، فلا تغتر بكثرة المتخلفين في وقت الشدة، فإن الشدة علامة على قرب النصر، كما قال تعالى في الآية المذكورة، فإن تَقَهْقُر الناس عن نصر دين الله، وموالاتهم أعداء الدين؛ علامة على أن الله سوف يستبدلهم بقوم صفتهم كما في الآية، فاثبت عسى الله أن يجعلك منهم، واعلم أنك بهذا أُمرت، فكن أول المسلمين.

واعلم أن المنهزم لا ترد عليه شبهاته التي يتعلق بها، كما قال دريد بن الصمة في يوم حنين، حينما أخذ أميرهم أموالهم وأولادهم ونساءهم وأخرجهم مع الجيش لقتال النبي، وذلك ليثبتوا ولا يهزموا، فقال دريد له: (ويحك إن المنهزم لا يمنعه شيء) .

وعليك بتدبر الآية السابقة وما اشتملت عليه من صفات المؤمنين الذين بهم يكون النصر:

وأول هذه الصفات؛ أن الله يحبهم، وقد قال الله مبينا لما تدرك به المحبة فقال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} .

والصفة الثانية؛ أنهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، بخلاف أكثر المنتسبين للإسلام اليوم.

والجهاد عام؛ فجهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد المنافقين، وجهاد الكفار.

فالنفس تجاهدها؛ في طاعة الله عز وجل، وأن تخلصها لله وحده حتى لا يكون لها نصيب من سمعة أو شهرة، فإذا كنت بهذه المثابة فإنك لا تخشى اللوم.

وجهاد الشيطان؛ بدفع ما يلقيه من الشبهات والتخويف من أوليائه وتثبيطك بطول الأمل.

وجهاد المنافقين؛ بالحجة، كما قال تعالى: {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت