الصفحة 10 من 15

وجهاد الكفار بالسيف؛ وفي ذلك الثواب العظيم، قال الله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} .

قال صلى الله عليه وآله وسلم: (للشهيد عند الله ست خصال: يُغفر له عند أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر ويحلى حلية الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه) [أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح] .

وهذا فضل الله لمن صدق.

واعلم؛ أن دين الإسلام قد نُقض بناؤه، ولم يبق منه إلا القليل، لأن أهله فعلوا كما فعل عبد المطلب لما أراد أبرهة الحبشي أن يهدم الكعبة قال: (أنا رب إبلي، والبيت له رب يحميه) ، فهؤلاء كل منهم رب مصلحته ووظيفته، والدين له رب يحميه.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولاهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة) [رواه أحمد وابن حبان والحاكم، وهو صحيح] .

وقال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ * أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} .

فإذا كنت على بينة فلا تبالي لعدد ولا عدة، لإنه قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} .

وقال ابن القيم رحمه الله:

والحق منصور وممتحن فلا تعجب فهذي سنة الرحمن

وبذاك يظهر حزبه من حزبه ولأجل ذلك الناس طائفتان

فاصدع بأمر الله لا تخشَ الورى في الله واخشاه تفز بأمان

واهجر ولو كل الورى في ذاته لا في هواك ونخوة الشيطان

واصبر بغير تسخط وشكاية واصفح بغير عتاب من هو جان

فائدة يجب التنبه لها لمن أخذ بملة إبراهيم عليه السلام، لعظيم حاجته إليها:

وهي بيان موقفه من خصومه، والتي تلخص في الحذر من العدو، مع إظهار الحق قبل اللقاء، والثبات على ذلك بعد اللقاء.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - كما في"كتاب الجهاد"من صحيح البخاري: (يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) [فتح: ج1/ص120] .

وقال تعالى: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، وقال: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (وإنه من يعِش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور) [رواه أبو داوود والترمذي وأحمد وابن حبان بسند صحيح] .

فقد حصل الاختلاف وكثرت الآراء والاستحسانات، فخذ بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وقال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .

وهذه فائدة تفوت كثيرا من أهل الخير؛ وهي الذكر عند اللقاء: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت