الصفحة 7 من 10

وهذه نص في أن واضع الدستور أراد عمدا أن يجعل لله ندا في التشريع، وأن يجعل معه ربا مطاعا في الحكم، وذلك عندما نص على أنه تجنب عمدا أن يجعل الشريعة هي مصدر التشريع، حتى يتمكن الحاكم من أن يتحاكم إلى غير الله تعالى، في بعض الأحكام، ومثل لذلك بنظم الشركات، والتأمين، والبنوك، والقروض، والحدود، وما إليها ..

فكأنه يقول في هذا النص، أن الدستور هو الذي يمكّن الحاكم بغير ما أنزل الله، من أن يحكم بغير ما أنزل الله، لأنه أي الدستور بتجنبه إلزام الحاكم بالشريعة، فتح له المجال ليتحاكم إلى غيرها، فكأنه يقول: إن الدستور هو الذي جعل مع الله آلهة أخرى، ومنع أن تكون الآلهة إلها واحدا، تماما كما قال تعالى على لسان كفار قريش: {أجعل الآلهة إلها واحدا إنّ هذا لشيء عجاب} .

3)في قوله: (لا يمنع النص المذكور من الأخذ, عاجلا أو آجلا, بالأحكام الشرعية كاملة وفي كل الأمور, إذا رأى المشرع ذلك) .

وهذا نص في أن الدستور يسمح بالحكم بغير ما أنزل الله، لانه عندما يقول: (لا يمنع بالأخذ بأحكام الشريعة) فهذا مفهومه، أنه إن أريد ذلك فلا مانع منه، بمعنى أنه لك أن تفعله، ولك أن لا تفعله، ثم فيه أيضا الطامة الكبرى، وهي أنه كأنه يجعل الأصل هو عدم التحاكم إلى كل الشريعة، عندما يقول لامانع من الأخذ بأحكام الشريعة كلها، فجعل الشرك بالله في التشريع هو الأصل، وأما التوحيد فلامانع منه!! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

4)في قوله: (إذا رأى المشرع ذلك) ، بمعنى أنه جعل من أطلق عليه المشرّع، وهو الإنسان الذي سماه الله ظلوما جهولا، هو الذي يحكم على شريعة الإسلام، فيرى أمره فيها، هل يؤخذ بها كلّها أم بعضها؟! وليس الله تعالى هو الذي يحكم عليه في كل شيء، فسبحان الله، كيف تجرأ واضع الدستور أن يقول هذه الكلمة العظيمة، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلاّ كذبا.

5)إنه جعل الأصل أن يأخذ من أسماه المشرع، ببعض أحكام الشريعة دون بعض، وأجّل الأخذ بها كلها إلى أن يرى المشرع ذلك، وهذا هو الإيمان ببعض ما أنزل الله، والكفر ببعضه الآخر، هو بعينه لايعدوه.

وهو الذي أنزل الله فيه قوله تعالى: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلاّ خزي في الحياة الدّنيا ويوم القيامة يردّون إلى أشدّ العذاب وما اللّه بغافل عمّا تعملون * أولئك الّذين اشتروا الحياة الدّنيا بالآخرة فلا يخفّف عنهم العذاب ولا هم ينصرون *ولقد آتينا موسى الكتاب وقفّينا من بعده بالرّسل وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات وأيّدناه بروح القدس أفكلّما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذّبتم وفريقا تقتلون} .

وقوله تعالى: {الّذين جعلوا القرآن عضين} .

قال ابن كثير رحمه الله: (وقوله {الذين جعلوا القرآن عضين} أي جزءوا كتبهم المنزلة عليهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض، قال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أنبأنا أبو بشر سعيد بن جبير عن ابن عباس"جعلوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت