ولكن الأعراب الذين لم يهاجروا إلى المدينة في دينهم نقص مع ما يغلب على طبعهم من الجفاء، والغلظة، وعدم الادب مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكثير من الأخلاق الفاسدة الناشئة من طبيعة معيشتهم بعيدا عن المدن، وهؤلاء الذين عناهم الله بقوله: (الأعراب اشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله) فلذا نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم في تسمية (العشاء) بالعتمة و (المغرب) بالعشاء. كما في صحيح البخاري وغيره، فكره النبي صلى الله عليه وسلم موافقتهم في التسمية لأنها تجر إلى مشابهتهم في أخلاقهم.
وكذلك الأعاجم وهم من سوى العرب من الفرس والروم والترك والبربر والحبشة وغيرهم، منهم المؤمن ومنهم الكافر، وهم ليسوا مذمومين بنفس الأعجمية بل لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، وقد كان كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من اصل غير عربي كسلمان الفارسي وبلال الحبشي كانوا رضي الله عنهم أفضل من كثير من العرب، وصح في فضل بلاد فارس بعض الأحاديث في فضل المؤمنين من أهلها، ولذا كان كثير من أئمة التابعين فمن بعدهم من بلاد فارس وغيرها.
ولكن كان قول عامة أهل العلم تفضيل العرب في الجملة على جنس العجم في الجملة، وعدوا تفضيل العجم على جنس العرب، نفاقا والعياذ بالله تعالى، وكذلك تفضيل جنس القرشيين على جنس العرب وتفضيل جنس الهاشميين على جنس القرشيين قال به جماهير العلماء.
فلهذا ينبغي على المسلم أن يوالي العرب ويحبهم ماداموا على سنة النبي صلى الله عليه وسلم محافظين، ويحرص على التشبه بهم والبعد عن التشبه بالعجم، وهيآتهم، وافعالهم، ويجب عليه قبل ذلك أن يوالي المؤمنين سواء كانوا عربا، أو عجما، ويعادي المشركين عربا كانوا أو عجما، فالمؤمن يحب أخاه المؤمن ولو كان في أقصى بلاد الأرض ويبغض الكفار ولو كانوا آباءه أو إخوانه أو بنيه.