فهرس الكتاب
وهذا كفر بواح بلا شك ولا ريب. قال تعالى: {ما كان للنّبيّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبيّن لهم أنهم أصحاب الجحيم} [التوبة:113] لأن هذا يتضمّن حبّهم وتصحيح مذهبم وما هم عليه من الكفر.
ثانيا ً: من مظاهر موالاة المسلمين (وذلك يقتضي مُعاداة الكافرين) :
1 -الهجرة إلى بلاد المسلمين (حيث يكون التمكين للمجاهدين، وراية التوحيد عالية وواضحة) وهجر بلاد الكافرين وهذا كلّه يكون من أجل الفرار بالدين ليسلم المرء من شرّ الشرك. والهجرة لهذا الغرض واجبة إلى قيام السّاعة، وقد تبرّأ النبي صلى الله عليه وسلم من كلّ مسلم يقيم بين أظهر المشركين، فتحرم على المسلم الإقامة في بلاد الكفار إلا إذا كان لا يستطيع الهجرة منها، أو كان في إقامتة مصلحة دينية، ويشترط لهذا الأخير أن يكون مظهرا ً لدينه، معتّزا ً بإسلامه ومبتعدًا عن كلّ ما قد يودي بالمسلم إلى الهلاك. وقد تقدم الكلام والأدلة على هذا في"مظاهر موالاة الكافرين". فراجعه إن شئت.
2 -مناصرة المسلمين ومعاونتهم بالنّفس والمال واللسان والسنان فيما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم:
قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة:71]
وقال تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ... } [الأنفال:72]
3 -التألم لألمهم والسّرور بسرورهم:
قال النبي عليه الصلاة والسلام:"مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اشتكي منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمى" (راوه مسلم)
وقال أيضا ً:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضُه بعضا ً وشبّك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم" (رواه البخاري ومسلم)
4 -النّصح لهم ومحّبة الخير لهم وعدم غشّهم وخديعتهم، وعدم تنقصّهم وإحتقارهم:
قال تعالى: {يا أيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا ً منهم ولا نساءٌٌ من نساءٍ عسى أن يكنّ خيرا ً منهنّ ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [الحجرات:11]
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه" (رواه البخاري ومسلم) . وقال أيضا ً:"المسلم أخو المسلم، لا يحقره ولا يخذله ولا يسلمه، بحسب (أي يكفي) امرئ ٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" (رواه الترمذي) . وقال أيضا ً:"لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ً كما أمركم الله ..." (رواه البخاري ومسلم)
5 -الرّفق بضفائهم:
قال تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد ُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف:28]