فهرس الكتاب
إليهم، لأن الله عزّ وجلّ عمّ بقوله: {الذين لم يقاتلوكم في الدّين ولم يخرجوكم من دياركم} جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصّص بعضا ً دون بعض، ولا معنى لقول من قال:"ذلك منسوخ"، لأنّ برّ المؤمن أحداّ من أهل الحرب ممّن بينه وبينه قرابة نسب، أو ممّن لا قرابة له بينهما ولا نسب غير مُحرم، ولا منهىٌّ عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح. (تفسير الطبري)
-قال ابن حجر:"البرّ والصلة والإحسان لا يستلزم التّحابب والتوادد، والمنهى عنه في قوله تعالى: {لا تجد قوما ً يؤمنون بالله واليوم الآخر يُوادّون من حادّ الله ورسوله} [المجادلة:22] ، فإنها عامّة في حقّ من قاتل ومن لم يقاتل (الفتح الباري) "
1ـ الجهاد في سبيل الله: وهو من أهم مُقتضيات الولاء والبراء، لأنّه الفاصل بين الحقّ والباطل وبين حزب الرّحمن وحزب الشيطان. والجهاد له معان كثيرة؛ فشرعا ًمعناه بذل الجهد في قتال الكفّار، وهو أعلى أنواع الجهاد. ويُطلق أيضا ًعلى مُجاهدة النّفس والشيطان والكفّار والفسّاق.
فأمّا مُجاهدة النّفس: فتكون بتعلم أمور الدين، ثم على العمل بهما، ثم على تعليمهما.
وأمّا مُجاهدة الشيطان: فتكون بدفع ما يأتي به من الشبهات، وما يُزيّنه من الشهوات.
وأمّا مُجاهدة الفُسّاق: فباليد ثم اللسان ثم القلب (مراتب الأمر بالمعروف والنّهي عن المُنكر) .
وأمّا مُجاهدة الكفّار: فتقع باليد والمال واللسان والقلب.
2ـ الهجرة في سبيل الله: الهجرة مُرتبطة ارتباطا ًوثيقا ًبالولاء والبراء، بل هي من أهم تكاليفها. وسيأتي بيان وتفصيل ذلك في الباب القادم إن شاء الله تعالى، فتنبّه له. فالهجرة إمّا أن تكون بالتحوّل من دار الكفر إلى دار الإسلام، إن أمكن ذلك، أو بترك مُجالسة ومُخالطة ومُصاحبة من تجب هجرتهم كالمُرتدين والفُسّاق والمُبتدعين وغيرهم.
إن للولاء والبراء مظاهر كثيرة تدل عليهما:
أولا ً: من مظاهر موالاة الكفار (والذي يقتضي مُعاداة المؤمنين الموحّدين)
1 -التشبه بهم في الملبس والكلام وغيرهما: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"إن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبا ً وتشاكلا ً بين المتشابهين يقود إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال ... كما أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الإنقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال والإنعطاف إلى أهل الهدى والرّضوان، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين. إن مشاركتهم في الهدي الظاهر: توجب الإختلاط الظاهر، حتى يرتفع التمييز ظاهرا ً بين المهديين والمرضيين، وبين المغضوب عليهم والضّالين إلى غير ذلك من الأسباب الحكميّة. هذا إذا لم يكن ذلك الهدي"