الصفحة 2 من 12

بسم الله الرّحمن الرّحيم

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ مُحمّدا ًعبده ورسوله.

{يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله حقّ تُقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران:?] .

يا أيّها النّاس اتّقوا ربّكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالًا

كثيرا ًونساءً واتّقوا الله الذي تساءلون به والأرحامَ إنّ الله كان عليكم رقيبا ً [النّساء:?] .

يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وقولوا قولا ًسديدا ًيصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن

يطع ِ الله ورسوله فقد فاز فوزا ًعظيما ً [الأحزاب:70ـ71] .

أمّا بعد:

فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هديُ محمّد صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور مُحدثانها، وكلّ مُحدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النّار.

أمّا بعد:

فإنّ من رحمة الله تبارك وتعالى وحلمه ورفقه: أن جعل رسالة محمّد صلى الله عليه وسلم خاتمة الرّسالات، وجعلها صافية، وبيضاء نقيّة، لا يزيغ عنها إلا هالك.

وكتب سبحانه وتعالى السّعادة في الدّارين لكل من قام بها وفق ما أراد الله عزّ وجلّ وعلى هدي محمّد صلى الله عليه وسلم، وسمّاهم:"أولياء الله وحزبه"وكتب الشقاء والبؤس على كلّ من حاد عن هذه الشريعة، وتنكّب الصّراط المستقيم، وسمّاهم:"أولياء الشّيطان وجُنده".

يقول ابن القيّم ـ رحمه الله ـ في كلمة التّوحيد ـ"لا إله إلا الله"ـ ( ... التي لأجلها نُصبت الموازين، ووُضعت الدّواوين، وقام سوق الجنّة والنّار، وبها انقسمت الخليقة إلىلمؤمنين والكفّار، والأبرار والفجّار، واُسّست الملّة، ولأجلها جُرّدت السّيوف للجهاد، وهي حقُّ الله على كلّ العباد.)

فالولاء والبراء هما الصّورة الفعليّة للتّطبيق الواقعي للعقيدة الإسلاميّة الصّحيحة، عقيدة التّوحيد التي ما أنزلت الكتب، وما بُعثت الرّسل إلا من أجلها. ولن تتحقّق كلمة التّوحيد في الأرض إلا بتحقيق الولاء لمن يستحق الولاء، والبراء ممّن يستحقّ البراء. إذا ًمن أصول عقيدة التوحيد أن يُحبّ المسلم أهل التوحيد والإخلاص ويُواليهم، ويُبغض أهل الإشراك ويُعاديهم، وذلك من أسس ملّة إبراهيم عليه السّلام، التي أمر الله تعالى نبيّه عليه السلام، وأمّته باتّباعها، قال تعالى: {وأوحينا إليك ان ِ اتّبع ملّة إبراهيم حنيفا ً} [النحل:123] ، وقال أيضا ً: {ومن يرغب عن ملّة إبراهيم إلا من سفه نفسه} [البقرة:130] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت