فهرس الكتاب
فيا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم، ولا تغتروا بأساليب الاستعمار وحيل المستعمرين بعد ما اتضح أمرهم وافتضح سرهم، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، وليعلم المسلمون أن الروح التبشيرية والنزعة الصليبية لا تفارقهم على الرغم من تلك الدعاوى الكاذبة؛ فهم مبشرون متعصبون في بلادنا ولو كانوا لا دينيين في بلادهم، ولو فرضنا أنهم قهروكم على ذلك، وجبت عليكم الهجرة وجوبًا لا هوادة فيه إلا كنتم مما يُقال لهم: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا { [النساء: 97] .
والأمر أوضح من أن نطيل فيه أو نستدل عليه، وهو على ما يقول الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَاتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ، إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: 118 - 119] ، هذا وإذا بحثت عن نكبات المسلمين في جميع عصورهم وأدوار تاريخهم وجدتها من علماء السوء وأمراء الهوى.
أسأل الله أن يرشد المسلمين إلى صلاح أمرهم واتفاق كلمتهم، وأن يقيهم شر زلل العلماء، وجهل الأمراء بمنه وكرمه.
يوسف الدجوي
من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف