فهرس الكتاب
وقد قال -صلى الله عليه و سلم-: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان؛ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار) ، ويقول -صلى الله عليه و سلم- أيضًا: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) ، ويقول الله عز وجل: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، وقال: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] ، ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] ، ويقول عز من قائل: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} المجادلة22 [المجادلة: 22] .
والآية على ظاهرها؛ متى كانت المودة قلبية بالغة ذلك الحد الذي ينم عن ما امتلأت به النفس فإن ذلك منبئ عن فساد الإيمان ولا بد، وأي حد أبعد من أن يحارب المسلمين ولا يكون في صفوفهم، ولا يحرم المحارم، ولا يعتبر طلاقًا شرعيًا ولا زواجًا شرعيًا، ولا ميراثًا شرعية؟! وعلى الجملة فهو رجل اختار غيرنا فلا نقول إنه منا، وكيف نجعله منا وهو ينادي بأنه ليس منا، بل نقول: إنه فتح بفعله هذا باب الكفر ومهد السبيل لأمة بأسرها لخطر الخروج عن حظيرة الإسلام إن عاجلًا وإن آجلًا لا قدر الله.
وإنا نرى شبهًا كبيرًا بين من يختار أن يسير على شريعة الفرنسيين دون شريعة المسلمين وبين جبلة بن الأبهم الغساني حيث لطم الفزاري فأراد عمر -رضي الله عنه- أن يقتص منه فلم يرض بحكم الدين وفر إلى الشام مستبدلًا الإسلام بالمسيحية: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .
وأما تلفظه بالشهادتين فلا يفيده مطلقًا، وقد قلنا إن شأنهم مخادعة المسلمين والهزء بهم إذا خلوا إلى شياطينهم، وأنت تعلم أن هناك مكفرات كثيرة ذكرها العلماء في باب الردة، وليس كل من ينطق بالشهادتين يعتبر مسلمًا كما بينه الفقهاء؛ وقد أكثروا من موجبات الردة خصوصًا الحنفية. أو نقول: إن هذا الأفعال تكذبه في دعواه الإسلام وتنطق بأنه شهادته هذه ليست من قلب ولا عن عقيدة، وإلا لم يأت بما يناقضها: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] ، ومع ذلك كله فإنا نقبله ونرحب به متى جاءنا رافضًا ما التزمه من العمل بشريعتهم راجعًا إلى حظيرة الإسلام تائبًا نادمًا على ما كان منه، والتوبة تَجُبُ ما قبلها، وقد قال تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ، وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِير} [الأنفال: 38 - 40] .