الصفحة 1 من 10

الاتجاه المقاصدي في تفسير ابن عاشور 1

سامر رشواني

يعرف"الاتجاه"بأنه مجموعة المبادئ و الأفكار المحددة التى يربطها إطار نظرى، و تهدف إلى غاية محددة [1] .

أما"المنهج"فهو مجموعة الوسائل و الآليات الفكرية الموظفة لاحتواء أفكار اتجاه ما و تحقيق غايته؟.

و تنبع أهمية هذا التمييز بالنسبة للتفسير خصوصًا - من تطورات العصر الحديث، و ما فرضته من مناهج متنوعة في تناول النص القرآنى، و أساليب و أشكال فنية في تفسير الآيات القرآنية، تختلف عن الطريقة التقليدية التى التزمها المفسرون طوال عصورهم السابقة. هذا فضلًا عن الضرورة المنهجية التى تفرض مثل هذا التفريق.

و هكذا يتحدد"الاتجاه التفسيرى"بمجموعة الآراء و الأفكار و النظرات والمباحث التى تشيع في تفسير ما، و تكون غالبة على ما سواها، و يحكمها إطار نظرى أو فكرة كلية تعكس بصدق مصدر الثقافة التى تأثر بها صاحب التفسير و لونت تفسيره بطابعها.

و من هذا المنطق يمكننا الحديث عن اتجاه للتفسير بالمأثور، أو بالرأى، أو اتجاه لغوى، أو هوائى، أو علمى، ... بينما يعرف"المنهج التفسيرى"بأنه الوسيلة المحققة

لغاية الاتجاه التفسيرى، و الوعاء الذى يحتوى أفكار هذا الاتجاه التفسيرى أو ذاك. كالمنهج التقليدى أو الموضوعى ...

و لا بد من أن نشير إلى أن هذا التقابل بين الاتجاهات ليس حادًا. فالاتجاه الواحد في التفسير على الرغم من تميزه عن غيره بسمته العامة و الغالبة، قد يحمل بين جوانبه روافد و تيارات متنوعة لا تخرجه عن اتجاهه المحدد المعروف. فالتفسير بالمأثور إذ يصطبغ بصبغه الحديث عند مفسرى المحدثين كعبد الرازق و البخارى و ابن أبى اتم، نراه يجنح إلى جانب اللغة عند مفسر كالبغوى، و يتلون بلون الحديث و الفقه معًا عند ابن كثير [2] .

كما أن أى اتجاه تفسيرى مهما تنوع أو اختلف، يمكن أن يتحقق من خلال أحد المناهج التفسيرية التقليدى القديم، أو الموضوعى، أو الموضوعى التقليدى، أو المقال التفسيرى.

نخلص من هذا كله إلى أن منظور تناولنا لتفسير (التحرير و التنوير) هى مبادئه و أفكاره العامة المحددة لأهدافه و غاياته التى تسرى و تتغلغل في ثناياه.

تفسير"التحرير و التنوير":

إذا كان تفسير المنار من أهم الكتابات التفسيرية في المشرق العربى في القرن العشرين، فإن تفسير ابن عاشور"التحرير و التنوير"يحظى بالمكانة ذاتها في المغرب العربى. و لعل ما سيأتى يوضح الأسباب الموضوعية التى أكسبت هذا التفسير تلك الأهمية و المكانة السامقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت