فهرس الكتاب
[1] ، والأفعال نحو قوله تعالى: ... [2] ، فهذا بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه الحاسة، وقد اجتمعا في بطلان المتوهم مع شدة الحاجة وعظم الفاقة، ولو قيل يحسبه الرائي ماء ثم يظهر أنه على خلاف ما قد رأى كان بليغًا، وأبلغ منه لفظ القرآن، لأن الظمآن أشد حرصًا عليه وتعليق قلبه به، ثم بعد هذه الخيبة حصل على الحساب الذي يصيره إلى عذاب الأبد في النار ـ نعوذ بالله من هذه الحال ـ وتشبيه أعمال الكفار بالسَّراب من حسن التشبيه، فكيف إذا تضمن مع ذلك حسن النظم، وعذوبة اللفظ، وكثرة الفائدة، وصحة الدلالة؟ [3] .
(1) سورة آل عمران، الآية (117) .
(2) سورة النور، الآية (39) .
(3) ضرب الله تعالى هذا المثل للكفار الدعاة إلى كفرهم، الذين يحسبون أنهم على شيء من الأعمال والاعتقادات، وليسوا في نفس الأمر على شيء، فمثلهم في ذلك كالسراب الذي يرى في القيعان من الأرض عن بعد كأنه بحر طام، وإنَّ الكافر عندما يناقش على أفعاله، لم يجد له شيئًا بالكلية قد قيل، إما لعدم الإخلاص، وإما لعدم سلوك الشرع، كما قال تعالى: ... = = ... [الفرقان: 23] ، وقال هنا: ... [النور: 39] ، وهكذا رُويَ عن أبي بن كعب وابن عباس، ومجاهد وغيرهم وفي الصحيحين: ( .. فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلا وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ فَقَالُوا: عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ أَلا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ، كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ .. ) أخرجه البخاري في تفسير القرآن برقم 4581، ومسلم في كتاب الإيمان برقم 183. وانظر: تفسير ابن كثير، 6/ 71.