قلوبهم فذهب عنها الخير. إلى غير ذلك من وجوه البلاغة التي تقدَّم ذكرها، وتعرضنا لبعضها بشيء من التوضيح مما يدلُّ على بلاغة القرآن، وحسن أسلوبه ونظمه، ودلالة ألفاظه.
ونخلص من هذا العرض إلى:
أنَّ القرآن الكريم معجز في لفظه وأسلوبه، فما من حرف أو كلمة أو آية أو سورة إلاَّ وضع في موضعه اللائق به، لحكمة يعلمها مُنزِله سبحانه، ولو نُزعت منه لفظة ثم أُدير لسان العرب على أحسن منها، ما وُجد ذلك، ولن تتسع له اللُّغة بكلمة واحدة.
يقول الإمام الخطابي:"إنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة: لفظ حامل، ومعنى به قائم، ورباط لها ناظم. وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة، حتى لا ترى شيئًا من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه، ولا ترى نظمًا أحسن تأليفًا وأشد تلاؤمًا وتشاكلًا من نظمه، وأما المعاني فلا خفاء على ذي عقل أنها هي التي تشهد لها العقول بالتقدم في أبوابها، والترقي إلى أعلى درجات الفضل من نعوتها وصفاتها .. فتفهم الآن، واعلم أنَّ القرآن إنما صار معجزًا لأنه جاء بأفصح الألفاظ، في أحسن نظوم التأليف، مضمَّنًا أصح المعاني .. ومعلوم أنَّ"